الْأَفْضَلِ فِي ذَبْحِ الضَّحِيَّةِ أَنْ يُبَاشِرَ بِالرَّجُلِ ذَبَحَ ضَحِيَّتَهُ بِيَدِهِ وَلَا يَأْمُرُ بِذَلِكَ غَيْرُهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا حَرَجَ إذَا ذَبِحَ لَهُ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ وَإِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِ كَالِابْنِ وَالْوَكِيلِ وَذَبَحَ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ جَازَ.
وَلَوْ ذَبَحَ رَجُلٌ ضَحِيَّتَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَهَا وَغَرِمَ قِيمَتَهَا وَيَبْتَاعُ بِالْقِيمَةِ رَبُّهَا غَيْرَهَا بَدَلًا مِنْهَا وَلَوْ غَصَبَهَا رَجُلٌ فَذَبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا وَلَمْ تَجُزْ عَنْهُ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إذَا وَلَدَتْ الضَّحِيَّةُ أَنْ يَذْبَحَ وَلَدَهَا مَعَهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا يَذْبَحُ الضَّحِيَّةَ وَلَا النُّسُكَ كُلُّهُ إلَّا مُسْلِمٌ فَإِنْ ذَبَحَهَا غَيْرُ مُسْلِمٍ لَمْ تُجْزَّ.
وَقَدْ قِيلَ: تَجْزَأُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَالْأَوَّلُ تَحْصِيلُ الْمَذْهَبِ وَبِهِ أَقُولُ.
وَيَأْكُلُ الرَّجُلُ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ وَيُطْعِمُ الْفُقَرَاءَ وَالْأَغْنِيَاءَ إنْ شَاءَ نِيًّا وَمَطْبُوخًا وَلَا يُطْعِمُ مِنْهَا إلَّا مُسْلِمًا وَلَيْسَ لِمَا يُطْعِمُ مِنْهَا وَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَلَا لِمَا يَأْكُلُ حَدٌّ عِنْدَ مَالِكٍ وَقَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادْخُرُوَا".
وَلَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِجُلُودِ الضَّحَايَا وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا وَلَا يُبَادِلُ لَحْمُهَا بِغَيْرِهِ وَلَا يُعْطَى فِي دِبَاغِ جِلْدِهَا شَيْءٌ مِنْهَا وَلَا يُعْطَى الْجَازِرُ شَيْئًا مِنْ لَحْمِهَا عَلَى ذَبْحِهَا وَسَلَخِهَا فَانٍ بَاعَ الْجِلْدَ تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ الرَّأْسَ بِعَلَامَةٍ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ فِي الْفَرْنِ فَانٍ اخْتَلَطَا فَلْيُحْلِّلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبُهُ مِمَّا صَارَ مِنْ فَضْلِ ذَلِكَ إلَيْهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout