الْخِطَابُ وَعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ التَّابِعِينَ فِيمَنْ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهُوَ حَاجٌّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ أَنَّ عَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ لِأَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَاجِبٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأََذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ إلى قوله: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ فَكَانَ هَذَا الطَّوَافُ وَاجِبًا وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ قَالَ: فَلَمَّا كَانَ هَذَا الطَّوَافُ وَاجِبًا فِي كِتَابِ اللَّهِ ثُمَّ غَشِيَ الْحَاجُّ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ كَانَ مُفْسِدًا لِحَجِّهِ وَلَا يَجِبُ فِي الْقِيَاسِ أَنْ يَكُونَ الطَّوَافُ الصَّحِيحُ لِلْعُمْرَةِ يَقُومُ مَقَامَ الطَّوَافِ الَّذِي كَانَ وَاجِبًا لِلْحَجِّ وَلَكِنَّهُ ضَرَبٌ مِنْ الِاسْتِحْسَانِ وَقَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُ أَحْسَنُ مَا سَمِعَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ هَذَا كُلُّهُ كَلَامُ إسْمَاعِيلَ فِي مُخْتَصَرِهِ الْمَبْسُوطِ لَهُ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِك: الطَّوَافُ الْوَاجِبُ هُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ مَنْ لَمْ يَطِفْهُ مِنْ بَلَدِهِ وَلَوْ كَانَ مِنْ الْأَنْدَلُسِ حَتَّى يَطُوفَهُ وَمَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ فَقَدْ انْتَقَضَ إحْرَامُهُ وَفَسَدَ حَجَّهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ فِي حُجَّتِهِ حَتَّى يُكْمِلَهَا وَيَحِلُّ مِنْهَا بِمَا يَحِلُّ بِهِ مَنْ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ سَوَاءٌ ثُمَّ عَلَيْهِ بَدَلُهَا بِحُجَّةٍ أُخْرَى مِنْ قَابِلٍ وَالْهَدْيِ وَسَوَاءٌ كَانَ حَجُّهُ فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْمَقَامُ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى قَابِلٍ لِيَقْضِيَ بِهِ حَجَّهُ فَإِنْ أَقَامَ إلَى قَابِلٍ عَلَى إحْرَامِهِ فَحَجَّ بِهِ كَانَ حَجُّهُ فَاسِدًا وَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُجَدِّدَ فِي حَجِّهِ الْفَاسِدِ إحْرَامًا وَيَقْضِي بِهِ مَا أَفْسَدَ وَهُوَ عَلَى الْحَجِّ الْفَاسِدِ حَتَّى يَتِمَّهَ ثُمَّ يَقْضِيَهِ مِنْ قَابِلٍ وَيَهْدِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قَضَاءِ الْإِحْرَامِ الَّذِي جَدَّدَهُ جَاهِلًا لِقَضَاءِ مَا أَفْسَدَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout