وَالْوُقُوفُ بِهَا لَيْلًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرَ فَقَدْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ وَفَاتَهُ بِفَوْتِهِ الْحَجِّ كُلُّهُ وَمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِهَا نَهَارًا بَعْدَ الزَّوَالِ وَوَقَفَ لَيْلًا فَعَلَيْهِ دَمٌ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْوُقُوفِ وَانْ كَانَ مُرَاهِقًا مَعْذُورًا فَالَ شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِذَا اسْتَيْقَنَ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ غُرُوبَ الشَّمْسِ بِعَرَفَةَ دَفَعَ بِهِمْ الْإِمَامُ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ وَهِيَ الْمَشْعِرُ الْحَرَامُ وَهِيَ جَمْعُ كُلِّ هَذَا اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ فَيَسِيرُ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ سَيْرُ الْعُنُقِ فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُهُمْ فُرْجَةً زَادَ فَوْقَ الْعُنُقِ شَيْئًا حَتَّى يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَةَ فَيُصَلِّي بِهَا الْإِمَامُ وَالنَّاسُ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءُ جَمْعًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ وَمَنْ لَمْ يَدْفَعْ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ عَرَفَةَ فَلْيُصَلِّ الْمَغْرِبُ فِي وَقْتِهَا وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِهَا وَلَوْ تَمَادَى إلَى الْمُزْدَلِفَةِ فَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِهَا وَحْدَهُ لَمْ يَخْرُجْ لِأَنَّهُ سَفَرٌ وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "الصَّلَاةِ أَمَامَك" فَلِهَذَا أَجَزْنَا أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَةَ وَلَا يُصَلِّي قَبْلَهَا وَالْأَوَّلُ قَوْلُ مَالِكٍ، ثُمَّ يَبِيتُ بِهَا حَتَّى يُصْبِحَ فَإِنْ لَمْ يَبُتْ بِهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ وَمَنْ قَامَ بِهَا أَكْثَرُ لَيْلِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَبِيتَ لَيْلَةَ النَّحْرِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لَا فَرْضٍ وَيَبِيتُ النَّاسُ كُلُّهُمْ بِهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ إلَى آخِرِهَا وَرُخَّصَ لِلضَّعْفَةِ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَمَنْ جَاءَ الْمُزْدَلِفَةُ وَلَمْ يَنْخْ بِهَا فَلْيَهْدْ بَدَنَةً وَمَنْ نَزَلَ بِالْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ رَحَلَ قَبْلَ الصُّبْحِ إلَى مِنًى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَنْ مَرَّ بِالْمُزْدَلِفَةِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَا يَقِفُ وَمَنْ تَخَلَّفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ وَيَأْخُذُ النَّاسُ مِنْهَا حَصَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout