الْمُزْدَلِفَةُ وَيَعْلِّمُهُمْ شَرَائِعُ حَجِّهِمْ وَتَعْظِيمُ قَدْرِ يَوْمِهِمْ وَمَوْقِفِهِمْ وَلَا يُلَبِّي فِي خُطْبَتِهِ وَيَتَحَرَّى بِفَرَاغِهِ مِنْهَا فَرَاغُ الْمُؤَذِّنِينَ بِالْأَذَانِ فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْهُمَا أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ كَلِيلَةِ الْمَطَرِ فَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: إنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَذَلِكَ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَتَطَوَّعُ أَحَدٌ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَصَلَاتِهِمْ صَلَاةُ سَفَرٍ لَا يَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ كَانَ ذَلِكَ اوِ غَيْرُهُ وَلَا يُصَلِّي الْحَاجُّ صَلَاةَ عِيدٌ بِمِنًى وَلَا صَلَاةَ جُمُعَةٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ أُضْحِيَّةٌ وَسُنَّتُهُمْ الْهَدْيُ لَا يَنْتَظِرُونَ فِيهِ إمَامُهُمْ فَإِذَا فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاتَيْنِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ رَاحُوا إلَى الْمَوْقِفِ وَعَرَفَةَ كُلِّهَا: جِبَالُهَا وَسُهُولُهَا مَوْقِفٌ إلَّا بَطْنَ عَرَنَةٍ يَقِفُونَ لِلدُّعَاءِ بِالْمَغْفِرَةِ وَحَطَّ الِاوْزَارِ وَتُقْبَلُ الْأَعْمَالُ وَمَا شَاءُوا مِنْ الدُّعَاءِ لِلدَّيْنِ وَالدُّنْيَا إلَى أَنْ تَغْرِبَ الشَّمْسَ.
وَالْوُقُوفُ بِهَا رَاكِبًا عِنْدَ مَالِكٍ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ وَحَيْثُ مَا وَقَفَ مِنْ سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ فَسَوَاءٌ الَّا بَطْنَ عَرَنَةٍ وَعَرَفَةَ مَا جَاوَزَ بَطْنَ عَرَنَةَ الَّذِي فِيهِ الْمَسْجِدُ إلَى الْجِبَالِ كُلِّهَا الَّتِي عَلَيْهَا وَمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَلَا يُجْزِئُهُ الْوُقُوفُ فِي الْمَسْجِدِ وَيُجْزِي عِنْدَ مَالِكٍ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ عَلَى كَرَاهِيَتِهِمْ لِذَلِكَ.
وَقَالَ اصْبِغُ: لَا يَجْزَأُ الْوُقُوفُ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ مِنْ بَطْنِ عُرَنَةٍ وَبَطْنِ عَرَنَةَ هُوَ الْوَادِي الَّذِي يَلِي الْمَسْجِدَ وَلَا مُعْتَمَدٌ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَإِنَّمَا الْعَمَلُ فِي الْوُقُوفِ بِهَا بَعْدَ الزَّوَالِ إلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ وَهُمْ بِهَا وَمَنْ دَفَعَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَزِمَهُ عِنْدَ مَالِكِ الرُّجُوعِ إلَيْهَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout