وَيُسْتَحَبُّ لِأَهْلِ مَكَّةَ أَنْ لَا يُؤَخِّرُوا إحْرَامَهُمْ إلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ فَإِذَا جَاءَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَلِيهِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَدْعُوهُ عَامَّةُ أَهْلِ بَلَدِنَا يَوْمَ مِنًى خَرَجَ الْحَاجُّ كُلُّهُمْ إلَى مِنًى فَوَافُوا بِهَا صَلَاةَ الظُّهْرِ ثُمَّ صَلَّوْا بِهَا الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ كُلُّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا وَبَاتُوا بِهَا وَالْمَبِيتُ بِمِنًى لَيْلَةَ عَرَفَةَ سَنَةً وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ مُسْتَحَبٌّ وَمَنْ غَدَا يَوْمَ عَرَفَةَ مِنْ مَكَّةَ إلَيْهَا وَلَمْ يَأْتِ مِنًى قَبْلَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ ثُمَّ غَدَوْا إلَى عَرَفَةَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ كُلُّ أَحَدٍ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ لِيُوَافِقَ صَلَاةَ الطُّهْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا بِعَرَفَةَ وَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ قَطْعَ الْمُحْرِمُونَ التَّلْبِيَةَ إلَّا مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بِعَرَفَةَ فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ يُلَبِّي حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعُقَبَةِ.
وَأَمَّا مَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ فَأَظْهَرَ قَوْلَيْهِ أَنَّهُ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ عُرْفٍ وَقَدْ قَالَ: إذَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: إذَا رَاحَ إلَى الْمَوْقِفِ وَقَالَ أَيْضًا: إذَا رَاحَ إلَى الْمَسْجِدِ وَكُلُّ ذَلِكَ إذَا دَخَلَ الْحَرَمُ وَمَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ قَطْعَ التَّلْبِيَةِ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ.
وَأَمَّا مَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ بِعُمْرَةٍ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا دَخَلَ بُيُوتُ مَكَّةَ وَلَوْ أَحْرَمَ بِهَا مِنْ التَّنْعِيمِ قَطْعَهَا إذَا رَأَى الْبَيْتَ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَغَيْرِهِ يَقُولُ: لَا يَقْطَعُ الْمُعْتَمِرُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ وَيَأْخُذَ فِي الطَّوَافِ وَكُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ مَعْمُولٌ بِهِ إلَّا أَنَّ الِاخْتِيَارَ عِنْدَ مَالِكٍ قَطْعَ التَّلْبِيَةِ لِلْحَاجِّ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَقَالَ فِي مُوَطَّئِهِ عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ عِنْدَنَا وَيَجْمَعُ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ بَيْنَ صَلَاتَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ بِعَرَفَةَ بَعْدَ أَنْ يَخْطُبَ بِهِمْ خُطْبَةً يَعْرِفُهُمْ فِيهَا الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَالدَّفْعُ مِنْهَا إلَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout