وَإِنْ تَرَكَ طَوَافَ الدُّخُولِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَاهِقٍ وَخَرَجَ إلَى مِنًى عَامِدًا لِتَرْكِهِ طَافٍ وَسَعَى إذَا انْصَرَفَ مِنْ مِنًى وَأَهْدَى هَدْيًا، وَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ نَاسِيًا فَلَمْ يَطِفْ لِلدُّخُولِ وَلَا سَعَى نَاسِيًا لَمْ يَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ دَمًا إذَا سَعَى مَعَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ.
وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَرَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَكُلُّ مَنْ كَانَتْ حُجَّتُهُ مَكِيَّةً لِإِهْلَالِهِ بِهَا مِنْ مَكَّةَ مِنْ أَهْلِهَا كَانَ أَوْ مُتَمَتِّعًا فَلَا يَطُوفُ وَلَا يَسْعَى حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنًى لِأَنَّهُ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إلَّا مَنْ جَاءَ مِنْ الْحِلِّ فَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ وَطَافَ وَسَعَى أَعَادَ السَّعْيَ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَانٍ لَمْ يُعِدْهُ حَتَّى رَجَعَ إلَى بِلَادِهِ فَلْيَهْدْ هَدْيًا يُجْزِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ، وَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ طَافَ طَوَافَ الدُّخُولِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَسَعَى بَعْدَهُ هَذَا يَرْجِعُ إلَيْهِ مِنْ بَلَدِهِ إنْ لَمْ يَسَعْ مَعَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَانْ بَعْدَ وَهُوَ كَمَنْ تَرَكَ السَّعْيَ أَوْ نَسِيَهُ فَلَمْ يَسَعْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ مَالِكٌ يُشَدَّدُ فِيمَنْ تَرَكَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَا يَبْلُغُ بِهِمَا الْغَرَضُ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ رُبَّمَا لَبَّى فِي ذَلِكَ.
وَلَا بَأْسَ بِطَوَافِ الْمُحْرَّمِ مِنْ مَكَّةَ تَطَوُّعًا وَلَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ طَوَافِهِ وَرُكُوعِهِ سَعَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَوْ أَحْدَثَ فِي سَعْيِهِ اُسْتُحِبَّ لَهُ مَالِكٌ انْ يَتَوَضَّأُ فَإِنْ تَمَادَى عَلَى سَعْيِهِ مُحْدِثًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِذَا أَكْمَلَ الْقَارِنُ أَوْ الْمُفْرَدُ الطَّوَافَ أَوْ السَّعْيَ بَقِيًّا عَلَى إحْرَامِهِمَا إلَى يَوْمِ النَّحْرِ وَالْمُتَّمَعِ حُكْمُهُ إذَا طَافَ وَسَعَى أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يَقْصِّرَ ثُمَّ هُوَ حَلَالٌ الَى يَوْمِ الرُّوَيْهِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْمُتَمَتِّعِ وَحُكْمِهِ وَحُكْمُ الْقِرَانِ فِي بَابٍ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout