طَوَافُ الْقُدُومِ وَمَنْ قَالَ هَذَا: قَالَ: إنَّمَا قِيلَ لِطَوَافِ الدُّخُولِ وَاجِبٌ وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَاجِبٌ لِأَنَّ بَعْضَهَا يَنُوبُ عَنْ بَعْضٍ عَلَى مَا وَصَفْنَا، وَلِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ مِنْ نَسِيِ أَحَدِهِمَا مِنْ بَلَدِهِ كَمَا يَرْجِعُ إلَى الْآخَرِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَلِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُفْرِضْ عَلَى الْحَاجِّ إلَّا طَوَافًا وَاحِدًا بِقَوْلِهِ: ﴿وَأََذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ وقَال فِي سِيَاقِ الْآيَةِ: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ والْواوُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَغَيْرِهَا عِنْدَهُمْ لَا تُوجِبُ رُتْبَةً إِلَّا بِتَوْقِيفٍ، وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَقَدْ طَافَ لِلْحَجِّ فِي وَقْتِهِ وَحِينَ عَمَلَهُ.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا: إِنَّهُ لَا يَجْزَأُ مِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ إِلَّاَّ مَا كَانَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَبَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ فَمِنْ حُجَّتِهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ الْحَجِّ وَقَالَ: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ وهُو كُلُّ مَا يَحِلُّ مِنْهُ الْحَاجُّ بِرَمْيِ الْجَمْرَةِ ﴿وََلْيُوفُوا نَُذُورَهُمْ﴾ أَيْ يَأْتُوا بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ فَذَكَر ذَلكَ بَعْدَ إلْقَاءِ التَّفَثِ وَهُوَ عَطْفٌ بِالْوَاوِ عَلَى ثُمَّ، وَثُمَّ تُوجِبُ الرُّتْبَةَ فَلَا يَكُونُ الطَّوَافُ الْمُفْتَرِضُ الْوَاجِبُ إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ مِنْ الْعُلَمَاءِ يَعْتَدُونَ بِالنِّيَّةِ فِي عَمَلِ الْحَجِّ وَهُوَ عِنْدَهُمْ كَالصَّلَاةِ وَسَائِرِ الْفَرَائِضِ وَلَا يُجْزِئُ عِنْدَهُمْ التَّطَوُّعُ فِيهِ عَنْ الْفَرْضِ وَقَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ مَا قَدَّمْنَا ذَكَرَهُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout