كَانَ أَصَابَ النِّسَاءَ رَجَعَ فَطَافَ وَسَعَى ثُمَّ اعْتَمَرَ وَأَهْدَى وَقَالَ فِي الْمُوَطَّأَ: مِنْ نَسِيَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ رَجَعَ إلَيْهِ أَبَدًا وَزَادَ بَعْضُ رُوَاتِهِ لِأَنَّهُ الطَّوَافُ الَّذِي يَحِلُّ بِهِ.
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ: طَوَافُ الْقَادِمِ سَنَةٌ وَهُوَ سَاقِطٌ عَنْ الْمُرَاهِقِ وَعَنِ الْمَكِّيِّ وَعَنْ كُلِّ مَنْ يَحْرُمُ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ.
قَال: وَالطَّوَافُ الْوَاجِبُ الَّذِي لَا يَسْقُطُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَهُوَ الطَّوَافُ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ عَرَفَةَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ .
قال: فهَذَا هُو الطَّوَافُ الْمُفْتَرِضُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَهُوَ الَّذِي يَحِلُّ بِهِ الْحَاجُّ مِنْ إحْرَامِهِ كُلّهِ.
قَال أَبُو عُمَرَ: مَا ذَكَرَهُ إِسْمَاعِيلُ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ وَأَشْهَبُ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ.
وَقَدْ رَوَىَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ طَوَافٌ وَاجِبٌ وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَاجِبٌ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ: الطَّوَافُ الْوَاجِبِ طَوَافُ الْقَادِمِ بِمَكَّةَ. وَقَالَ: الطَّوَافَانُ الْوَاجِبَانِ طَوَافُ الدُّخُولِ الْمُتَّصِلِ بِالسَّعْيِ وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَسَمَّاهُمَا جَمِيعًا وَاجِبَيْنِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ الْأَسْدِيَةِ.
وَقَالَ: مَنْ نَسِيَ الطَّوَافَ فِي حِينِ دُخُولِ مَكَّةَ أَوْ نَسِيَ شَوْطًا مِنْهُ أَوْ نَسِيَ السَّعْيِ أَوْ شَوْطًا مِنْهُ حَتَّى رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ ثُمَّ ذَكَرَهُ فَإِنْ يَكُنْ أَصَابَ النِّسَاءَ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout