وَالصَّوَابُ عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْوَجْهَيْنِ إلَّا قَضَاءَ يَوْمٍ لِأَنَّهُ يَوْمٌ وَاحِدٌ أَفْسَدَهُ مَرَّتَيْنِ فَإِذَا لَمْ يُخْلُصْ لِصَاحِبِهِ مَا أَرَادَ مِنْ قَضَائِهِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ يَوْمًا سَالِمًا حَتَّى يَصِحَّ لَهُ قَضَاؤُهُ.
وَكُلُّ مَا وَصَلَ إلَى الْجَوْفِ مِنْ وُجُورٍ أَوْ سُعُوطٍ أَوْ حَقْنَةٍ أَفْطَرَهُ وَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الْقَضَاءُ لَا غَيْرَ.
وَقَدْ قِيلَ: الْقَضَاءُ فِي الْحِقْنَةِ اسْتِحْبَابٌ لَا إيجَابَ وَهُوَ عِنْدَنَا الصَّوَابُ لِأَنَّ الْفِطْرَ مِمَّا دَخَلَ مِنْ الْفَمِ وَوَصَلَ إلَى الْحَلْقِ وَالْجَوْفَ.
وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَامِدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ لَا غَيْرَ، وَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَزْدَرِدْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إلَى جَوْفِهِ.
وَمَنْ ابْتَلَعَ حَصَاةً أَوْ نَوَاةً عَامِدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ لَا غَيْرَ. وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْمَالِكِينَ: إنَّ الْقَضَاءَ فِي مُزْدَرَدِ الْحَصَاةِ عَامِدًا وَفِي الْمُسْتَقِيءِ عَامِدًا اسْتِحْبَابٌ لِأَنَّ الْحَصَاةَ وَالْقَيْءَ لَيْسَا بِطَعَامٍ وَالصِّيَامُ إنَّمَا هُوَ الْمَنْعُ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْجِمَاعِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ لِأَنَّهُ مُفْطِرٌ عَامِدًا وَاَلَّذِي مَضَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَالْخُلَفَاءِ فِيمَنْ قَاءَ عَامِدًا أَنَّهُ قَدْ أَفْطَرَ عَامِدًا وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَاءَ فَأَطْفَرَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout