وَلَوْ أَفْطَرَهُ عَامِدًا أَثِمَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُ قَضَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا يَتَمَادَى لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِكَفِّهِ كَمَا يَكُفُّ عَنْهُ الصَّائِمُ هَاهُنَا إذْ هُوَ غَيْرُ صَائِمٍ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ لِإِفْطَارِهِ عَامِدًا وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ.
قَالَ مَالِك: لَيْسَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ بِإِصَابَةِ أَهْلِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَفَّارَةً وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِي مُوَطِئِهِ.
وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَرَوَى عَنْهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ كُتُبِهِ إنَّ مَنْ أَفْطَرَ قِيَّ قَضَاءَ رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ يَوْمَانِ وَكَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُفْتِي بِهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ.
وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ بْنِ الْقَاسِمِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ يَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ قَدْ كَانَ أَفْطَرَهُ عَمْدًا ثُمَّ أَفْطَرَهُ فِي قَضَائِهِ عَمْدًا أَنَّ عَلَيْهِ يَوْمَيْنِ كَالْحَجِّ وَلَوْ كَانَ فِطْرُهُ بِعُذْرٍ أَوْ إبَاحَةٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إنْ أَفْطَرَهُ فِي قَضَائِهِ عَمْدًا إلَّا يَوْمَ وَاحِدٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا صَامَ الرَّجُلُ يَوْمًا مُتَطَوِّعًا ثُمَّ أَفْطَرَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ ثُمَّ إنْ أَفْطَرَ أَيْضًا عَمْدًا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمَيْنِ
قَالَ: فَأَمَّا الَّذِي يُفْطِرُ عَمْدًا فِي رَمَضَانَ مِنْ مَرَضٍ وَسَفَرٍ ثُمَّ يَقْضِي صِيَامَهُ فَيُفْطِرُ يَوْمًا مِنْ أَيَّامِ الْقَضَاءِ عَمْدًا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ ثُمَّ إنْ أَفْطَرَ عَمْدًا فِي قَضَاءٍ كَانَ عَلَيْهِ مَكَانَهُ صِيَامُ يَوْمَيْنِ كَمَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ بِإِصَابَةِ أَهْلِهِ وَحَجَّ قَابِلًا فَأَفْسَدَ حَجَّهُ أَيْضًا بِإِصَابَةِ أَهْلِهِ كَانَ عَلَيْهِ حِجَّتَانِ.
قَال أَبُو عُمَرَ: وَقَدْ خَالَفَهُ فِي الْحَجِّ ابْنُ وَهْبٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَلَيْسَ يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى أَصْلٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout