إنَّمَا ذَلِكَ فِيمَا قُلَّ مِنْ السِّنِينِ مِثْلُ الْخُمُسِ وَنَحْوِهَا، وَأَمَّا مَا طَالَ عَدَدُهُ مِنْ السِّنِينِ مِثْلُ الْعُشْرِ وَالْخُمُسِ عَشَرَةٌ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ هَكَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ عَنْ مَالِكٍ وَلَا لَهُ فِي النَّظَرِ حَظٌّ أَيْضًا لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا مِنْ التَّحْدِيدِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِتَوْقِيفٍ وَالْمَحْفُوظُ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا أَوْ صَحِيحًا ثُمَّ جُنَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَأَتَى عَلَيْهِ رَمَضَانَ فِي حَالِ جُنُونِهِ ثُمَّ صَحَّ وَبَرِئَ أَنَّ الْقَضَاءَ لَازِمٌ لَهُ فِي صَوْمِهِ خَاصَّةً.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إنْ بَلَغَ مَجْنُونًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَإِنْ بَلَغَ صَحِيحًا ثُمَّ جُنَّ فَأَتَى عَلَيْهِ رَمَضَانَ فِي جُنُونِهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: وَاَلَّذِي أَقُولُ بِهِ أَنَّ الْقَلَمَ مَرْفُوعٌ عَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ كَمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا صِيَامَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا كَانَ فِي رَمَضَانَ فِي تِلْكَ الْحَالِ حَتَّى يُفِيقَ الْمَجْنُونَ وَيَحْتَلِمُ الصَّبِيُّ وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الرُّوَاةِ وَلَا يَجِبُ الصِّيَامُ وَلَا الصَّلَاةُ وَلَا سَائِرُ فُرُوضِ الْأَبْدَانِ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ بِالِغَا.
وَحَدَّ الْبُلُوغِ عِنْدَ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الرِّجَالِ الِاحْتِلَامِ أَوْ الْإِنْبَاتِ أَوْ يَأْتِي عَلَيْهِ مِنْ الزَّمَانِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُهُ إلَّا مُحْتَلِمًا وَحَدَّ الْبُلُوغِ فِي النِّسَاءِ الْحَيْضِ أَوْ الِاحْتِلَامِ أَيْضًا أَوْ الْإِنْبَاتِ أَوْ الْحَمْلِ أَوْ يَأْتِي عَلَيْهَا مِنْ الزَّمَانِ مَا يُعْلَمُ بِهِ أَنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ فِي الْأَغْلَبِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِك: أَنَّ الْحُدُودَ لَا تُقَامُ إلَّا بِالْإِنْبَاتِ مَا لَمْ يَحْتَلِمْ الرَّجُلُ أَوْ تَحِيضُ الْمَرْأَةُ أَوْ يَبْلُغُ أَحَدُهُمَا مِنْ السِّنَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout