وَكَذَلِكَ مَا كَانَ لَهُ دَمٌ سَائِلٌ مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ كَالْحُوتِ وَالضَّفْدَعِ لَمْ يَفْسُدْ ذَلِكَ الْمَاءَ مَوْتَهُ فِيهِ إلَّا أَنْ تَتَغَيَّرَ رَائِحَتُهُ فَإِنْ تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ أَوْ أَنْتَنَ لَمْ يَجُزْ التَّطَهُّرُ بِهِ وَلَا الْوُضُوءُ مِنْهُ وَلَيْسَ بِنَجِسٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ طَاهِرٌ إذَا كَانَتْ أَعْضَاءُ الْمُتَوَضِّئِ بِهِ طَاهِرَةً إلَّا أَنَّ مَالِكًا وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ الْجُلَّةُ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْوُضُوءَ بِهِ وَقَالَ مَالِكٌ [رَحِمَهُ اللَّهُ] لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا أَحِبَّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ فَإِنْ فَعَلَ وَصَلَّى لَمْ أَرَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ وَلْيَتَوَضَّأْ لِمَا يَسْتَقْبِلُ وَكَذَلِكَ عِنْدَهُ الْمَاءُ الَّذِي يَلِغُ فِيهِ الْكَلْبُ لَا يَتَوَضَّأُ بِهِ أَحَدٌ وَهُوَ يَجِدُ مَاءُ غَيْرِهِ.
وَقَدْ اضْطَرَبَ فِيهِ قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ مِنْ الْكِلَابِ وَبَيْنَ مَا لَا يَجُوزُ مِنْهَا اتِّخَاذُهُ فِي غُسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِهِ وَتَحْصِيلِ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ طَاهِرٌ عِنْدَهُ لَا يَنْجُسُ وُلُوغُهُ شَيْئًا وَلَغَ فِيهِ طَعَامًا أَوْ غَيْرُهُ إلَّا أَنَّهُ اُسْتُحِبَّ إهْرَاقُ مَا وَلَغَ فِيهِ مِنْ الْمَاءِ لِيَسَارَةِ مُؤْنَتِهِ وَكَلْبِ الْبَادِيَةِ وَالْحَاضِرَةِ سَوَاءٌ وَيُغْسَلُ مِنْهُ الْإِنَاءُ سَبْعًا عَلَى كُلِّ حَالٍ تَعَبُّدًا هَذَا مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مَذْهَبُهُ عِنْدَ الْمُنَاظِرِينَ عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِهِ.
وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطِّئِهِ قَالَ لِي مَالِكً: لَا يَتَوَضَّأُ بِسُئُورِ الْكَلْبِ ضَارًّا كَانَ أَوْ غَيْرَ ضَارٍّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ كَثِيرًا مِثْلَ الْحَيَاضِ الْكِبَارِ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ إنَاءَانِ أَحَدُهُمَا نَجِسٌ لَا يَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ فَانٍ تَوَضَّأَ بِالْوَاحِدِ وَصَلَّى ثُمَّ غَسَلَ أَعْضَاءَهُ مِنْ الثَّانِي وَتَوَضَّأَ بِهِ وَصَلَّى فَقَدْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَقِيلَ: [إنَّهُ] يُهْرَقُ الْإِنَاءَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout