الْوُضُوءُ بِذَلِكَ الْمَاءِ وَالتَّطَهُّرِ بِهِ وَصَارَ فِي حُكْمِ [الْمِرَقَ] لَا فِي حُكْمِ الْمَاءِ وَأَمَّا شُرْبُهُ فَحَلَالٌ وَمَا خَالَطَ الْمَاءَ عِنْدَهُمْ مِمَّا سِوَاهُ فَغَلَبَ عَلَيْهِ صَارَ الْحُكْمُ لَهُ لَا لِلْمَاءِ فَإِنْ غَلَبَ الْمَاءَ كَانَ الْحُكْمُ لِلْمَاءِ لَا لَهُ فَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ شَيْءٌ مِنْ النَّجَاسَةِ فَغَيْرُ لَوْنِهِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ رِيحِهِ فَهُوَ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ شُرْبُهُ وَلَا قُرْبَهُ وَلَا اسْتِعْمَالُهُ فِي شَيْءٍ يَحْتَاجُ إلَى طَهَارَةٍ وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَإِنْ سَقَطَتْ فِي الْمَاءِ نَجَاسَةً أَوْ مَاتَ فِيهِ حَيَوَانٌ فَلَمْ يُغَيِّرْ لَوْنُهُ وَلَا طَعْمَهُ وَلَا رِيحَهُ فَهُوَ طَاهِرٌ مُطَهِّرٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا عِنْدَ الْمَدَنِيِّينَ وَاسْتُحَبَّ بَعْضُهُمْ أَنْ يَنْزَحَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ إنْ كَانَ فِي بِئْرٍ أَوْ نَحْوِهَا دَلَاءً لِتَطَيُّبِ النَّفْسِ عَلَيْهِ وَلَا يُحِدُّونَ فِي الدَّلَاءِ حَدًّا لَا يَتَعَدَّى وَيُكْرَهُونَ اسْتِعْمَالَ ذَلِكَ الْمَاءِ قَبْلَ نَزْحِ الدَّلَاءِ فَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ أَحَدٌ فِي غُسْلٍ أَوْ وُضُوءٍ جَازَ إذَا كَانَ حَالُهُ مَا وَصَفْنَا وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَرَى لِمَنْ تَوَضَّأَ بِهَذَا الْمَاءِ وَانْ لَمْ يَتَغَيَّرْ أَنْ يَتَيَمَّمَ فَيَجْمَعَ بَيْنَ الطَّهَارَتَيْنِ احْتِيَاطًا فَانَ لَمْ يَفْعَلْ وَصَلَّى بِذَلِكَ الْوُضُوءِ أَجْزَأَهُ فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّكُ عَلَى أَنَّ أَقْوَالَهُمْ فِي ذَلِكَ خَرَجَتْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ وَالْإِيجَابِ.
وَذَهَبَ الْمِصْرِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ إلَى أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ يَفْسُدُ بِقَلِيلِ النَّجَاسَةِ وَالْمَاءِ الْكَثِيرِ لَا يَفْسِدُهُ إلَّا مَا غَيْرَ لَوْنِهِ أَوْ طَعْمِهِ او رِيحِهِ وَلَمْ يُحُدُّوا فِي ذَلِكَ حَدًّا يَجْعَلُونَهُ فَرْقًا بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَلَمْ يُوجِبُوا الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ تَوَضَّأَ بِمَا حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout