أَنَّ أَحَدًا لَا يَكُونُ بِالنِّيَّةِ مُسْلِمًا دُونَ الْقَوْلِ حَتَّى بِلَفْظِ شَهَادَةِ الْإِيمَانِ وَكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ وَيَكُونُ قَلْبُهُ مُصَدِّقًا لِلسَّاعَةِ فِي ذَلِكَ فَكَمَا لَا يَكُونُ مُسْلِمًا حَتَّى يَشْهَدَ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ فَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ مُتَطَهِّرًا وَلَا مُصَلِّيًّا حَتَّى يَنْطِقَ بِالشَّهَادَةِ وَإِنَّمَا تَعْتَقِدُهُ الْأَفْئِدَةُ مِنْ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ مَا تَنْطِقُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ وَالْإِيمَانُ عِنْدَنَا الْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِالْقَلْبِ وَإِنَّمَا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ يَدْعُو النَّاسَ إلَى أَنْ يَقُولُوا لَا الهُ اللَّهُ وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "مِنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ صَادِقًا مِنْ قِبَلِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ".
وقَال للسُّودَاءِ: "أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إِلَهَ الا اللَّهُ وَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ" وَالْآثَارِ بِهَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ جِدًّا وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي الْإِيمَانِ إِنَّهُ قَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَتَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ وَيَزْكُو بِالْعَمَلِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ فاطِر وَإِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ الْجُنُبُ لَمْ تَغْتَسِلْ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا وَيُجْزِئُهَا غَسْلٌ وَاحِدٍ لِجَنَابَتِهَا وَحَيْضَتِهَا وَانْ نُوتْ بِغَسْلِهَا [الْحَيْضِ وَحْدَهُ] أَجْزَأَهَا، فَهَذَا كُلُّهُ غُسْلٌ يَجِبُ عَلَى الْحَيِّ وَغَسْلِ الْمَيِّتِ وَاجِبٌ كَدَفْنِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَمَنْ قَامَ بِهِ مِنْ الْأَحْيَاءِ سَقَطَ بِذَلِكَ فَرْضُهُ وَأَجْزَأَ.
وَأَمَّا الْغُسْلُ الْمُسْتَحَبُّ وَالْمَسْنُونُ فَغَسَلُ الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ وَالْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ وَكَانَ عُمَرُ يَغْتَسِلُ لِدُخُولِهِ مَكَّةَ وَلِوُقُوفِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَسْتَحِبُّونَ ذَلِكَ وَيَرْوُونَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout