مِنْ رَفَعَ الْقِصَاصِ بَيْنَ الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ" وَقَالَ: "لا يَقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ" فَدَلَّتْ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُكَافِئُهُ الْكَافِرُ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يُكَافِئُ الْحُرُّ عِنْدَ اكْثُرِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِلْعَبْدِ فِي الْجِرَاحِ فَالنَّفْسُ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْ الْعُضْوِ وَلَا يُقْتَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حُرٌّ بِعَبْدٍ وَلَا مُسْلِمٍ بِكَافِرٍ كُلِّهِمْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَإِنَّ مَنْ قَتَلَ الْمُسْلِمِ الذِّمِّيِّ قَتَلَهُ غِيْلَةً قُتِلَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مِنْ بَابِ الْحِرَابَةِ لِأَنَّ قَتْلَهُ عَلَى مَالِهِ كَالْمُحَارِبِ الْقَاطِعِ لِلطَّرِيقِ وَأَمَّا الْحُرُّ فَلَا يُقْتَلُ بِعَبْدِهِ وَلَا بِعَبْدِ غَيْرِهِ وَيُقْتُلُ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَبِالْأَمَةِ وَتَقْتُلُ الْأَمَةُ بِالْأَمَةِ وَبِالْعَبْدِ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالْمُكَاتَبُونَ وَالْمُدَبَّرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ الْقَوَدِ بَيْنَهُمْ فِي الْأَنْفُسِ وَفِي الْجِرَاحِ سَوَاءٌ وَصِفَةٌ قَتْلِ الْعَمْدِ كُلُّ مَا عَمِدَ بِهِ الِانْسَانُ إلَى آخَرَ يُرِيدُ بِهِ قَتْلَ نَفْسِهِ مِنْ حَدِيدَةٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْصَدُ إلَى الْقَتْلِ وَلَوْ لَطْمَةً أَوْ وَكَزَةٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الثَّائِرَةِ وَالشَّرِّ وَالْعَدَاوَةِ وَكُلُّ ذَلِكَ عَمْدٌ وَفِيهِ الْقَوَدُ عِنْدَ مَالِكٍ وَمَا كَانَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout