وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ الْقُرْآنَ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ تَنَاوَلَتْ مُهِمَّاتُ الْأُمُورِ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ تَنْزِلْ إلَّا بَعْدَ تَلَبُّثِ وَطُولٍ انْتِظَارِ فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ لَا كَلَامُ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَلَامُ مُحَمَّدٍ مَا كَانَ مَعْنًى لِهَذَا الِانْتِظَارِ فَإِنَّ الِانْتِظَارَ فِي ذَاتِهِ شَاقٌّ وَتَعَلُّقُهُ بِمُهِمَّاتِ الْأُمُورِ يَجْعَلُهُ أَشَقُّ خُصُوصًا عَلَى رَجُلٍ عَظِيمٍ يَتَحَدَّى قَوْمُهُ بَلْ تَحَدَّى الْعَالِمُ كُلَّهِ!.
وَلِبَيَانُ هَذَا الْوَجْهِ نَمَثَلُ بِأَمْثِلَةِ خَمْسَةَ:
أَوَّلُهَا حَادِثُ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إلَى الْكَعْبَةِ نَزَلَ فِيهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ فَأَنْتَ تُفْهُمُ مَعِي مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout