مِنْ أَنْ تَفُوتَ هَذِهِ الْفُرْصَةُ السَّانِحَةُ لِدَعْوَتِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ تِلْكَ الْآيَاتِ السَّالِفَةَ يُعَاتِبُهُ فِيهَا ذَلِكَ الْعِتَابُ الْقَاسِي الْخَشَنُ وَيُفْهَمُهُ أَنَّ حَرْصَهُ عَلَى الْهِدَايَةِ مَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَصِلَ بِهِ إلَى حَدِّ الْإِقْبَالِ الشَّدِيدِ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّنَادِيدِ وَهُمْ عَنْهُ مُعَرِضُونَ وَلَا إلَى حَدِّ الْإِعْرَاضِ الْعَابِسِ فِي وَجْهِ هَذَا الضَّعِيفِ الْأَعْمَى وَهُوَ عَلَيْهِ مُقْبِل.
وَكَأَنِّي بِك تُحْسُنُ حَرَارَةُ هَذَا الْعِتَابِ وَذَلِكَ لِتَقْرِيرِ مَبْدَأٍ مِنْ الْمَبَادِئِ الْعَالِيَةِ هُوَ الْإِعْرَاضُ عَنْ الْمُعَرِضِينَ مَهْمَا عَظْمَ شَانَهُمْ وَالْإِقْبَالُ عَلَى الْمُقْبِّلِينَ مَهْمَا رَقَّ حَالِهُمْ وَاصْبِرْ نَفْسَك مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبُّهُمْ بِالْغَدْوَةِ وَالْعَشَى يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعَدُّ عَيْنَاك عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تَطَعُ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فَرْطًا وَلَعَلَّك تَلْمَحُ مَعِي مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْعِتَابِ رَحْمَةُ الرَّسُولِ بِأَعْدَائِهِ وَإِخْلَاصِهِ لِدَعْوَتِهِ وَتُفَانِيهِ فِي وَظِيفَتِهِ وَحَرْصِهِ عَلَى هِدَايَةِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ زَادَهُ اللَّهُ شَرَفًا عَلَى شَرَفِهِ وَعَزَا عَلَى عِزِّهِ آمِينَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout