وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ الْقُرْآنَ سَجُلٌ فِي كَثِيرٍ مِنْ آيَاتِهِ بَعْضُ أَخْطَاءٍ فِي الرَّأْيِ عَلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَجْهَ إلَيْهِ بِسَبَبِهَا عَتَابًا نَشْعِرُ بِلَطْفِهِ تَارَةً وَبِعِنْفِهِ أُخْرَى وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْعَقْلَ الْمُنَصِّفَ يُحْكُمُ جَازِمًا بِأَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ وَحْدَهُ وَلَوْ كَانَ كَلَامُ مُحَمَّدٍ مَا سَجَلَ عَلَى نَفْسِهِ هَذِهِ الْأَخْطَاءَ وَهَذَا الْعَتَابُ يَتْلُوهُمَا النَّاسُ بَلْ وَيَتَقَرَّبُونَ إلَى اللَّهِ بِتِلَاوَتِهِمَا حَتَّى يَوْمَ الْمَآبِ.
الْخَطَأَ فِي الِاجْتِهَادِ لَيْسَ مَعْصِيَةً:
وَنُنْبَهَك فِي هَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ إلَى أَنَّ هَذَا الْخَطَأَ لَيْسَ مَعْصِيَةً حَتَّى يَقْدَحَ ذَلِكَ فِي عِصْمَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا هُوَ خَطَأٌ فَحَسَبَ بَلْ هُوَ مِنْ نَوْعِ الْخَطَأِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ صَاحِبُهُ أَجْرًا لِأَنَّهُ صَادِرٌ عَنْ اجْتِهَادٍ مِنْهُ وَالِاجْتِهَادِ الصَّالِحِ وَهُوَ بَذْلُ الْجَهْدِ فِي الِاطِّلَاعِ وَالْبَحْثِ وَالْمُوَازَنَةِ وَالِاسْتِنْتَاجِ مَجْهُودٌ شَاقٌّ يَبْذُلُهُ صَاحِبُهُ لِغَرَضٍ شَرِيفٍ فَلَيْسَ مِنْ الْإِنْصَافِ حِرْمَانُهُ مِنْ الْمُكَافَأَةِ مَتَى كَانَ أَهْلًا لِلِاجْتِهَادِ وَإِنْ أَخْطَأَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout