فِيهَا وَلَا حَرَكَةَ وَلَا لَيْنٍ وَلَا رُطُوبَةَ ثُمَّ أَلْقَاهَا بِاسْمِ الَّذِي أَرْسَلَهُ فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى بَيْنَمَا الْأَمَةُ الَّتِي تَحَدَّاهَا بِذَلِكَ كَانَتْ قَدْ تَفُوَّقَتْ فِي السِّحْرِ وَحَذَقَتِهِ وَضَرَبَتْ فِيهِ بِأَوْفَرِ سَهْمٍ وَأَوْفَى نَصِيبَ خُصُوصًا أَنَّهُمْ أَمَةٌ وَهُوَ فَرْدٌ. وَهُمْ نَابِغُونَ فِي السِّحْرِ وَهُوَ مَعَ نَشْأَتِهِ فِيهِمْ لَمْ يُعْرَفْ يَوْمًا مِنْ الْأَيَّامِ بِمُعَالَجَةِ السِّحْرِ. وَهُمْ مُعْتَزُونَ بِعَدَدِهِمْ وَعَدَدِهِمْ وَسُلْطَانِهِمْ وَهُوَ خُلُوٌّ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ وَالْمُظَاهِرَ.
فَهَلْ يَبْقَى لِلشَّكِّ ظِلٌّ بَعْدَ أَنْ أَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ ﴿فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ .
الْحق أَبْلِج. وَلِذَلِكَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ هُمْ السَّحْرَةُ أَنْفُسَهُمْ لِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ بِالسِّحْرِ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَنَتَائِجِهِ وَقَدْ رَأَوْا رَأْيُ الْعَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ الْإِعْجَازَ لَيْسَ مِنْ نَوْعِ هَذَا السِّحْرِ الْمَبْنِيِّ عَلَى مُقَدِّمَاتٍ يَسْتَطِيعُ كُلُّ إنْسَانٍ أَنْ يُزَاوِلَهَا وَلَهَا نَتَائِجُ مَحْدُودَةٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَجَاوَزَهَا نَعَمْ لَمْ يُطِقْ السَّحْرَةُ صَبْرًا عَنْ الْمُسَارَعَةِ إلَى الِاعْتِرَافِ وَالْخُضُوعِ لِلْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ مَهْمَا كَلِّفَهُمْ ذَلِكَ أَنْ يَقْتُلُوا أَوْ يَصْلِبُوا وَقَالُوا لِفِرْعَوْنِ مَلِيْكِهِمْ وَمَعْبُودِهُمْ بِالْأَمْسِ ﴿لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ . اقْرَأِ إِنَّ شِئْتِ الْآيَاتُ بَعْدَهَا فِي سُورَةِ طهِ إلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ .
قل مثل ذلك فِي مُعْجِزَةِ كُلِّ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ اللَّهُ قَلَّهُ فِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَإِبْرَائِهُ الْأُكْمَهُ وَالأَبْرَصُ وَإِحْيَائِهِ الْمَوْتَى وَخَلْقَهُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِ اللَّهِ أَمَامَ قَوْمٌ نَبْغُوا فِي الطِّبِّ أَيُّمَا نُبُوغُ وَمَهْرُوا فِيهِ أَيُّمَا مَهَارَةً١.
1 لا تعبأ هنا بما يعزى إلى المسيو رينان من إنكاره نبوغ قوم عيسى في الطب. فإنه ناف، والمثبت مقدم على النافي. وعلى فرض صحة هذا النفي فإن هذا لا يضرنا شيئا لأن المعجزة يكفي في تحققها عجز البشر عن مثلها. وليس تفوق المواجهين بها شرطا، إنما هو أمر زائد غير مشروط.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout