السَّابِقَةُ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ وَهُوَ آخِرُ الشَّرَائِعِ السَّمَاوِيَّةِ جَاءَ فِي زَمَنِ نَحْتَاجٍ فِيهِ إلَى الْوِقَايَةِ مِنْ أَمْرَاضِ تَزْدَادٍ كُلَّمَا ازْدَادَ التَّرَفُ اهْـ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ.
٣ - مُعْجِزَةٌ يَكْشِفُ عَنْهَا عِلْمُ الِاجْتِمَاعِ
كَتُبَ الْعَلَّامَةُ مَدِيرٌ مَجَلَّةِ الْأَزْهَرِ الْغِرَاءُ تَحْتَ عُنْوَانٍ مُعْجِزَاتِ الْقُرْآنِ الْعِلَمِيَّةِ الْقُرْآنُ يَضَعُ أُصُولُ عِلْمِ الِاجْتِمَاعِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ سَنَةٍ مَقَالًا ضَافِيًا نَقْتَطِفُ مِنْهُ مَا يَلِي:
لِمَا جَاءَ الْإِسْلَامُ وَشَرَعَ أَهْلُهُ فِي إحْيَاءِ مَوَاتِ الْعِلْمِ وَنَقَلَ كُتُبِهُ الْقِيمَةُ إلَى لُغَتِهِمْ نَظَرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ مُسْتَهِدِينِ بِالْأُصُولِ الْأَوَّلِيَّةِ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ وقَوله: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ فَأَدْرَكُوا عَلِىُّ وَجْهِ عَامٍّ أَنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْوُجُودِ نَظَامًا يَجْرِي عَلَيْهِ كَمَا فَعَلَ بَعْضُ الْمُؤَرِّخِينَ وَخَاصَّةِ ابْنِ خَلْدُونَ وَلَكِنَّ الْمَعَارِفَ الَّتِي كَانَتْ قَدْ جَمِعَتْ عَنْ الْأُمَمِ لَمْ تَكُنْ تَكْفِي لِتَكْوِينِ عِلْمٍ خَاصٌّ بِهَا وَتَلَّتْ هَذَا الدَّوْرُ نَهْضَةً أُورُوبًا فَادْخَرْ اللَّهُ هَذَا السَّبْقَ لِلْفَيْلِسُوفِ الْفَرَنْسِيِّ الْكَبِيرِ "أَوْجَسَتْ كُومَتُ ١٧٩٨ – ١٨٥٣" وَاضع أُصُولُ الْفَلْسَفَةِ الْوَضْعِيَّةِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جُعَلَ لِلِاجْتِمَاعِ عِلْمًا وَوَضَعَهُ فِي رَأْسِ جَمِيعِ الْعُلُومِ الْبَشَرِيَّةِ لِشَرَفِ مَوْضُوعِهِ مِنْ نَاحِيَةٍ وَلِأَنَّهُ لَا يَتَسَنَّى إلَّا لِمَنْ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ عِلْمٍ بِطَرَفٍ لِتَشْعُّبَ بِحَوْثِهِ وَاسْتَنَادَهَا عَلَى جُمْلَةِ الْمَعَارِفِ الْبَشَرِيَّةِ.
فَعِلِمَ الِاجْتِمَاعَ الْبَشَرِيُّ أَحْدَثَ الْعُلُومَ وَضْعًا وَلَكِنَّهُ أَشْرَفُهَا مَوْضُوعًا إذْ يَعْرِفُنَا عَلَى أَيِّ الْأُصُولِ تَقُومُ الْجَمَاعَاتِ وَبِأَيِّهَا تُحْفَظُ وُجُودَهَا وَتَرْتَقِي وَمَا هِيَ عَوَامِلُ التَّأْلِيفِ الَّتِي تَقَوِّي وُجُودَهَا وَعَوَامِلُ التَّحْلِيلِ الَّتِي تُفْصُمُ عَرَى أَلْفَتِهَا وَهَذِهِ كُلُّهَا مَعَارِفٌ عَالِيَةً ضَرُورِيَّةً لِلْمُجْتَمَعِ ضَرُورَةٌ عَلَى قَوَانِينِ الصِّحَّةِ وَالطِّبِّ لِآحَادِهِ.
ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ قَوَاعِدِ عِلْمِ الِاجْتِمَاعِ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُؤَثِّرَ فِي الْمُجْتَمَعِ لِمُجَرَّدِ رَأْيِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout