٦ - أَمْرَاضُ الْقَلْبِ الْمَصْحُوبَةِ بِتَوْرُّمِ.
التِّهَابِ الْمَفَاصِلِ الْمُزْمِنَةِ خُصُوصًا إذَا كَانَتْ مَصْحُوبَةً بِسَمْنٍ كَمَا يَحْصُلُ عِنْدَ السَّيِّدَاتِ غَالِبًا بَعْدَ سِنِّ الْأَرْبَعِينَ وَقَدْ شَوهِدْتْ حَالَاتٌ تَتَمَشَّى فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِالصِّيَامِ فَقَطْ أَكْثَرَ مِمَّا تَتَمَشَّى مَعَ عِلَاجِ سَنَوَاتٍ بِالْكَهْرَبَاءِ وَالْحَقْنِ وَالْأَدْوِيَةِ وَكُلُّ الطِّبِّ الْحَدِيثَ.
وب سَائِلٌ يَقُولُ وَلَكِنَّ الصِّيَامَ فِي كُلِّ هَذِهِ الْحَالَاتِ يَحْتَاجُ إلَى إرْشَادِ طَبِيبٍ فِي كُلِّ مَرَضٍ عَلَى حِدَّتِهِ وَالصِّيَامِ الَّذِي كَتَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إنَّمَا كَتَبَ عَلَى الْأَصِحَاءِ وَهَذَا صَحِيحٌ وَلَكِنَّ فَائِدَةُ الصِّيَامِ لِلْأَصْحَاءِ ... هِي الْوِقَايَةُ مِنْ هَذِهِ الْأَمْرَاضِ وَخُصُوصًا الْأَمْرَاضِ الَّتِي مَرَّ ذِكَرَهَا تَحْتَ رَقْمٍ ١و٢و٣و٧.
وَهَذِهِ الأَمْرَاضُ كُلُّهَا تَبْتَدِئُ فِي الْإِنْسَانِ تَدْرِيجًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الْجَزْمُ بِأَوَّلِ الْمَرَضِ فَلَا الشَّخْصُ وَلَا طَبِيبُهُ يُمْكِنُهُمَا أَنْ يُعْرِفَا أَوَّلَ الْمَرَضِ لِأَنَّ الطِّبَّ لَمْ يَتَقَدَّمْ بَعْدُ إلَى الْحَدِّ الَّذِي يُعْرَفُ فِيهِ أَسْبَابُ هَذِهِ الْأَمْرَاضِ كُلِّهَا وَلَكِنْ مِنْ الْمُؤَكَّدِ طَبِيًّا أَنَّ الْوِقَايَةَ مِنْ كُلِّ هَذِهِ الْأَمْرَاضِ هِيَ فِي الصِّيَامِ بَلْ إنَّ الْوِقَايَةَ فَعَالَةٌ جِدًّا قَبْلَ ظُهُورِ أَعْرَاضِ الْمَرَضِ بِوُضُوحٍ وَقَدْ ظَهَرَ بِإِحْصَاءَاتٍ لَا تُقْبَلُ الشَّكُّ أَنَّ زِيَادَةَ السَّمْنِ يَصْحَبُهَا اسْتِعْدَادٌ لِلْبَوْلِ السُّكْرِيِّ وَزِيَادَةِ الضَّغْطِ الذَّاتِيِّ لِلدَّمِ وَالتِّهَابِ الْمَفَاصِلِ الْمُزْمِنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَمَعَ قِلَّةِ الْوَزْنِ الِاسْتِعْدَادِ لِهَذِهِ الْأَمْرَاضِ بِالنِّسْبَةِ نَفْسَهَا وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي أَنَّ شَرِكَاتِ التَّأْمِينِ لَا تُقْبَلُ تَأْمِينًا عَلَى الْأَشْخَاصِ الَّذِينَ يَزِيدُ وَزْنُهُمْ إلَّا بِشُرُوطٍ تَثْقُلُ كُلَّمَا زَادَ الْوَزْنُ وَالصِّيَامُ مُدَّةَ شَهْرِ كُلّ سَنَةٍ هُوَ خَيْرٌ وِقَايَةٌ مِنْ كُلِّ هَذِهِ الْأَمْرَاضِ.
وَهَذِهِ الْأَمْرَاضُ تَنْتَشِرُ بِزِيَادَةِ الْحَضَارَةِ وَالتَّرَفِ فَقَدْ انْتَشَرَتْ فِي أُورُوبًا أَكْثَرَ مِنْ الْأَوَّلِ وَفِي مِصْرَ يَكَادُ يَكُونُ الْبَوْلُ السُّكْرِيُّ وَزِيَادٌ ضَغْطِ الدَّمِ مُقْتَصِرَينَ عَلَى الطَّبَقَاتِ الْوُسْطَى وَالْعُلْيَا وَهُوَ قَلِيلٌ جِدًّا فِي الْفُقَرَاءِ.
وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ السِّرُّ فِي الصِّيَامِ فِي الْإِسْلَامِ أَشَدُّ مِنْهُ فِي الْأَدْيَانِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout