وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ الْقُرْآنَ انْتَهَجَ طَرِيقًا عَجِيبًا فِي إصْلَاحِهِ وَسَلَكَ سِيَاسَةَ حَكِيمَةً وَصَلَ بِهَا مِنْ مَكَان قَرِيبٍ إلَى مَا أَرَادَ مِنْ هِدَايَةِ الْخَلْقِ فَتَذَرَّعُ بِجَمِيعِ الْوَسَائِلِ الْمُؤَدِّيَةِ إلَى نِجَاحِ هَذَا الْإِصْلَاحِ الْوَافِي بِكُلِّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْبَشَرُ مِمَّا يَدُلُّ بِوُضُوحٍ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ فِي سِيَاسَتِهِ هَذِهِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَصْدِرَ عَنْ نَفْسِ مُحَمَّدٍ وَلَا غَيْرِ مُحَمَّدٍ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ:
أَوَّلِهَا مَجِيءُ هَذَا الْكِتَابِ مُنَجَّمًا وَمُخَالَفَتُهُ بِذَلِكَ سَائِرُ كُتَبِ اللَّهُ الْإِلَهِيَّةَ بَعْدًا بِالنَّاسِ عَنْ الطُّفْرَةِ وَتَيْسِيرًا لِتَلَقِّيهِمْ إيَّاهُ وَقَبُولُهُمْ مَا جَاءَ بِهِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا فِي أَسْرَارِ التَّنْجِيمِ بِالْمَبْحَثِ الثَّالِثِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ.
ثَانِيهَا مَجِيءُ هَذَا الْكِتَابِ بِذَلِكَ الْأُسْلُوبِ الشَّائِقِ الرَّائِعِ الْحَبِيبُ إلَى نُفُوسِهِمْ لِيَكُونَ لَهُمْ مِنْ هَذَا الْأُسْلُوبِ دَافِعٌ إلَى الْإِقْبَالِ عَلَيْهِ وَالِاسْتِئْنَاسِ بِمَا جَاءَ مِنْ تَعَالِيمِهِ وَإِنْ كَانَتْ مُخَالَفَةً لِمَا مَرَّدُوا عَلَيْهِ مِنْ قِبْلَ.
ثَالِثِهَا مَجِيءُ هَذَا الْكِتَابِ عَلَى غَيْرِ الْمَعْهُودِ فِي تَأْلِيفِ الْقَوَانِيْنِ وَالْعُلُومِ وَالْفُنُونِ وَالْآدَابِ مِنْ بِنَاءِ تَقْسِيمِهَا وَتَبْوِيبِهَا عَلَى الْمَوْضُوعَاتِ بِحَيْثُ يَخْتَصُّ كُلُّ بَابٍ مِنْ الْكِتَابِ بِمَوْضُوعٍ مُعَيَّنٍ وَيَخْتَصُّ كُلُّ فَصْلٍ مِنْ فُصُولِ هَذَا الْبَابِ بِمَسْأَلَةٍ أَوْ مَسَائِلَ وَهَكَذَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout