السَّقْفُ ثُمَّ تَضَعُ بَيْضَةً أُخْرَى وَهَلَمَّ جَرًّا حَتَّى يَفْرُغَ بَيْضُهَا ثُمَّ تَتْرُكُ الْكُلَّ وَتَمُوتُ.
فَمَنْ ذَا الَّذِي عَلِمَ هَذِهِ الْحَشَرَةَ الضَّعِيفَةَ السَّاذِجَةَ تِلْكَ الصِّنَاعَةَ الْمُحِيرَةَ لِلْعَقْلِ؟ وَمَنْ أَفْهَمَهَا وَهِيَ تَمُوتُ بَعْدَ أَنْ تَبِيضَ مُبَاشَرَةً أَنَّ صِغَارَهَا الَّتِي سَتُولِدُ فِي حَاجَةٍ إلَى الْبَقَاءِ سَنَةً فِي حَالَةِ ضَعْفٍ وَعَجَزَ مِنْ الَّذِي غَرَسَ فِي قَلْبِهَا هَذِهِ الْعِنَايَةَ بِنَوْعِهَا حَتَّى كَلَّفَتهَا كُلَّ هَذِهِ الْمَشَقَّةِ فِي وَضْعِ بِوَيْضَاتِهَا؟.
لا رَيب أَنَّ قُيُومَ الْوُجُودِ يُؤْتِي الْكَائِنَاتُ عِلْمًا بِمَا يُقِيمُهَا وَبِمَا يَصْلُحُهَا مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْحَوَاسِّ الَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَكْتَسِبَهُ بِهَا. وَمِنْ الْعَبَثِ وَضَلَالِ الرَّأْيِ أَنْ يَثْبُتَ الْبَاحِثُ الطَّبِيعِيُّ إلْهَامًا تَبْعَثُهُ الْقُدْرَةُ الْإِلَهِيَّةُ إلَى أَحْقَرِ الْحَشَرَاتِ ثُمَّ يَنْفِيهِ عَنْ النَّوْعِ الْبَشَرِيِّ وَهُوَ أَشَدُّ مَا يَكُونُ حَاجَةً إلَى هَذَا الْوَحْيِ وَالْإِلْهَامِ فِي حَيَاتِهِ الْفِرْدِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ.
الدَّلِيل الْخَامِسِ: الْعَبْقَرِيَّةُ وَيَعْرِفُهَا أَفْلَاطُونَ بِأَنَّهَا حَالٌ إلَهِيَّةٍ مُوَلَّدَةٌ لِلْإِلْهَامَاتِ الْعَلَوِيَّةِ لِلْبَشَرِ وَيُقَرِّرُ الْفَلَاسِفَةُ أَنَّهَا حَالٌ عَلَوِيَّةٌ لَا شَأْنُ لِلْعَقْلِ فِيهَا. وَيَقُولُ الطَّبِيعِيُّونَ: إنَّهَا هِبَةٌ مِنْ الطَّبِيعَةِ نَفْسَهَا لَا تَحْصُلُهَا دِرَاسَةً وَلَا يُوجَدُهَا تَفْكِيرُ.
وَهَاك أَمْثِلَةٌ لِلْعَبْقَرِيَّةِ وَالْعِبَاقِرَةِ تَشَعُ عَلَى مَوْضُوعِ الْوَحْيِ نُورًا كُشَافًا يَهْدِي الْحِيَارَى الضَّالِّينَ إلَى سَوَاءٍ السُّبِيلِ.
١- قَال الأُسْتَاذُ مَيْرَسُ الِانْجِلِيزِيُّ مُدَرَّسَ عِلْمِ النَّفْسِ بِجَامِعَةٍ كَامْبَرْدَجٍ فِي كِتَابٍ كَبِيرٍ لَهُ أَسْمَاهُ الشَّخْصِيَّةُ الْإِنْسَانِيَّةُ مَا تَرْجَمَتُهُ كَانَ لِلْمُسْتَرِ بِيُدْلِرَ خَاصَّةً تَكَادُ تَلْتَحِقُ بِالْمُعْجِزَاتِ فَإِنَّهُ كَانَ يُعَينُ عَلَى الْبَدِيهَةِ الْعَوَامِلِ الَّتِي إِذَا ضَرَبَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ أَنْتَجَتْ عَدَدًا مِنْ سَبْعَةٍ أَوْ ثَمَانِيَةِ أَرْقَامٍ. فَإِذَا سُئِلَ مَثَلًا: مَا هُمَا الْعَدَدَانُ اللَّذَانُ إذَا ضَرَبَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ نَتَجَ الْعَدَدُ ١٧٨٦١ أَجَابِك عَلى الْفَوْرِ بِأَنَّهُمَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout