بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ قَدْ اشْتَمَلَ عَلَى عُلُومٍ وَمَعَارِفٍ فِي هِدَايَةِ الْخَلْقِ إلَى الْحَقِّ بَلَغَتْ فِي نِبَالِهِ الْقَصْدَ وَنِصَاعَةُ الْحُجَّةِ وَحُسْنِ الْأَثَرِ وَعُمُومُ النَّفْعِ مَبْلَغًا يَسْتَحِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ رَجُلٌ أُمِّي نَشَأَ بَيْنَ الْأَمِّيَيْنِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ بَلْ يَسْتَحِيلُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْ عُلَمَاءَ وَأَدْبَاءٍ وَفَلَاسِفَةَ وَمُشْتَرِعِينَ وَأَخْلَاقِيَّيْنِ أَنْ يَأْتُوا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ بِمِثْلِهَا هَذَا هُوَ التَّنْزِيلُ الْحَكِيمُ تَقْرُّؤُهُ فَإِذَا بَحُرَ الْعُلُومُ وَالْمَعَارِفُ مُتَلَاطِمٌ زَاخِرٌ وَإِذَا رُوَّحَ الْإِصْلَاحُ فِيهِ قَوِيٌّ قَاهِرٍ ثُمَّ إذَا هُوَ يَجْمَعُ الْكَمَالَ مِنْ أَطْرَافِهِ فَبَيَّنَّا تَرَاهُ يَصْلُحُ مَا أَفْسَدَهُ الْفَلَاسِفَةُ بِفَلْسَفَتِهِمْ إذْ تَرَاهُ يَهْدِمُ مَا تَرَدَّى فِيهِ الْوَثَنِيُّونَ بِشِرْكِهِمْ وَبَيَّنَّا تَرَاهُ يَصَحِّحُ مَا حَرَفَهُ أَهْلُ الْأَدْيَانِ فِي دِيَانَاتِهِمْ إذْ تَرَاهُ يُقَدَّمُ لِلْإِنْسَانِيَّةِ مُزِيجًا صَالِحًا مِنْ عَقِيدَةٍ رَاشِدَةٍ تَرْفَعُ هِمَّةَ الْعَبْدِ وَعِبَادَةً قَوِيمَةٍ تَطْهُرُ نَفْسُ الْإِنْسَانِ وَأَخْلَاقِ عَالِيَّةٍ تُؤْهَلُ الْمَرْءُ لِأَنْ يَكُونَ خَلِيفَةَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَأَحْكَامِ شَخْصِيَّةٍ وَمَدْنِيَةٍ وَاجْتِمَاعِيَّةٍ تَكَفُلُ حِمَايَةُ الْمُجْتَمَعِ مِنْ الْفَوْضَى وَالْفَسَادِ وَتَضْمَنُ لَهُ حَيَاةُ الطُّمَأْنِينَةِ وَالنِّظَامِ وَالسَّلَامِ وَالسَّعَادَةُ دَيْنًا قِيَّمًا يُسَاوِقُ الْفِطْرَةَ وَيُوَائِمُ الطَّبِيعَةَ وَيَشْبَعُ حَاجَاتِ الْقَلْبِ وَالْعَقْلِ وَيُوَفَّقُ بَيْنَ مَطَالِبِ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ وَيُؤَلَفُ بَيْنَ مَصَالِحِ الدَّيْنِ وَالدُّنْيَا وَيَجْمَعُ بَيْنَ عِزِّ الْآخِرَةِ وَالْأَوْلَى كُلُّ ذَلِكَ فِي قَصْدٍ وَاعْتِدَالِ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout