الْكَهَّانِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَتْ عَامَّةُ أَسَالِيبِ الْكُهَّانِ مِنْ هَذَا السَّجْعِ الْقَلْقِ الَّذِي يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْجِنِّ كَقَوْلِهِمْ يَا جَلِيحَ أَمْرٍ نَجِيحَ رَجُلٍ فَصِيحٌ يَقُولُ لَا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ إسْلَامُ عُمَرَ فَكَذَلِكَ جَعَلَ يَطْبَعُ مِثْلَ هَذِهِ الْأَسْجَاعِ فِي مُحَاكَاةِ الْقُرْآنِ لِيُوهِمَهُمْ أَنَّهُ يُوحَى إلَيْهِ كَمَا يُوحَى إلَى مُحَمَّدٍ كَأَنَّمَا النُّبُوَّةُ وَالْكَهَانَةُ ضَرْبٌ وَاحِدٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُفْلَحْ فِي هَذِهِ الْحِيلَةِ أَيْضًا فَقَدْ كَانَ كَثِيرُونَ مِنْ أَشْيَاعِهِ يَعْرِفُونَهُ بِالْكَذِبِ وَالْحِمَاقَةِ وَيَقُولُونَ إنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي تَعَاطِيهِ الْكَهَانَةِ حَاذِقًا وَلَا فِي دَعْوَى النُّبُوَّةِ صَادِقًا وَإِنَّمَا كَانَ اتِّبَاعُهُمْ إيَّاهُ كَمَا قَالَ قَائِلُهُمْ كَذّابَ رَبِيعَةَ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ صَادِقٍ مُضَرّ.
وَيَرْوِي التَّارِيخَ أَنَّ أَبَا الْعَلَاءِ الْمُعْرِي وَأَبَا الطّيِّبِ الْمُتَنَبِيّ وَابْنُ الْمَقْفِعِ حَدَثَتُهُمْ نُفُوسُهُمْ مَرَّةً أَنْ يُعَارِضُوا الْقُرْآنَ فَمَا كَادُوا يَبْدُؤُونَ هَذِهِ الْمُحَاوَلَةَ حَتَّى انْتَهَوْا مِنْهَا بِتَكْسِيرِ أَقْلَامِهِمْ وَتَمْزِيقِ صَحْفِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَمَسُوا بِأَنْفُسِهِمْ وَعَوْرَةِ الطَّرِيقِ وَاسْتِحَالَةِ الْمُحَاوَلَةِ وَأَكْبَرُ ظَنِّيٌّ وَظَنّ الْكَاتِبِينَ مِنْ قِبْلِي أَنَّهُمْ كَانَ يَعْتَقِدُونَ مِنْ أَعْمَاقِ قُلُوبِهِمْ بَلَاغَةِ الْقُرْآنِ وَإِعْجَازِهِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ وَإِنَّمَا أَرَادُوا أَنْ يُضُمُّوا دَلِيلًا جَدِيدًا إلَى مَا لَدِيْهِمْ مِنْ أَدِلَّةِ ذَاقُوهَا بِحَاسَتِهِمْ الْبَيَانِيَّةِ مِنْ بَابٍ وَلَكِنْ لِيَطْمَئَنَّ قَلْبِي وَيَا لَيْتَ شِعْرِي إنْ لَمْ يَتَذَوَّقْ أَمْثَالُ هَؤُلَاءِ بَلَاغَةِ الْقُرْآنِ وَإِعْجَازِهِ فَمِنْ غَيْرِهِمْ؟!
وَتَحَدَّثَنَا الْأَيَّامُ الْقَرِيبَةَ أَنَّ زَعْمَاءَ الْبَهَائِيَّةِ وَالْقَادِيَانِيَّةِ وَضَعُوا كُتَبًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُعَارِضُونَ بِهَا الْقُرْآنَ ثُمَّ خَافُوا وَخَجَّلُوا أَنْ يَظْهِرُوهَا لِلنَّاسِ فَأَخَفُوهَا وَلَكِنْ عَلَى أَمْلِ أَنْ تَتَغَيَّرَ الظُّرُوفُ وَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَرُوُّجُ فِيهِ أَمْثَالُ هَذِهِ السَّفَاسِفِ إذْ مَا اسْتُحَرَّ فِيهِمْ الْجَهْلُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ آدَابُهَا وَالدَّيْنُ الْإِسْلَامِيُّ وَكِتَابُهُ أَلَا خَيْبَهُمْ اللَّهُ وَخَيْبَ مَا يَأْمُلُونَ.
فِي الْقُرْآنِ آلَافَ الْمُعْجِزَاتِ
عِلَمْنَا مِنْ قَبْلِ أَنَّ الْقُرْآنَ يَزِيدُ عَلَى مِائَتَيْ آيَةٍ وَسِتَّةِ آلَافٍ آيَةٍ وَعَلِمْنَا الْيَوْمَ أَنَّ حَبْلَ التَّحَدِّي قَدْ طَالَ حَتَّى صَارَ بِسُورَةٍ وَانْ السُّورَةَ تَصَدَّقُ بِسُورَةِ الْكَوْثَرِ وَهِيَ ثَلَاثُ آيَاتِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout