...
إعْجَازُ الْقُرْآنِ مُرَكَّبٌ إضَافِي مَعْنَاهُ بِحَسَبِ أَصْلِ اللُّغَةِ إثْبَاتُ الْقُرْآنِ عَجَزَ الْخَلْقُ عَنْ الْإِتْيَانِ بِمَا تَحَدَّاهُمْ بِهِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَالْمَفْعُولِ وَمَا تَعَلَّقَ بِالْفِعْلِ مَحْذُوفٌ لِلْعِلْمِ بِهِ وَالتَّقْدِيرُ إعْجَازُ الْقُرْآنِ خَلَقَ اللَّهُ عَنْ الْإِتْيَانِ بِمَا تَحَدَّاهُمْ بِهِ وَلَكِنَّ التَّعْجِيزَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ بَلْ الْمَقْصُودُ لَازِمُهُ وَهُوَ إظْهَارُ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ حَقٌّ وَأَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُ صِدِّقٍ وَكَذَلِكَ الشَّأْنُ فِي كُلِّ مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ لَيْسَ الْمَقْصُودُ بِهَا تَعْجِيزُ الْخَلْقِ لِذَاتِ التَّعْجِيزِ وَلَكِنْ لِلْأَزِمَةِ وَهُوَ دَلَالَتُهَا عَلَى أَنَّهُمْ صَادِقُونَ فِيمَا يَبْلُغُونَ عَنْ اللَّهِ فَيَنْتَقِلُ النَّاسُ مِنْ الشُّعُورِ بِعَجْزِهِمْ إزَاءَ الْمُعْجِزَاتِ إلَى شُعُورِهِمْ وَإِيمَانِهِمْ بِأَنَّهَا صَادِرَةٌ عَنْ الْإِلَهِ الْقَادِرِ لِحِكْمَةِ عَالِيَةٍ وَهِيَ إرْشَادُهُمْ إلَى تَصْدِيقِ مَنْ جَاءَ بِهَا لِيَسْعُدُوا بِاتِّبَاعِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
وَلَقَدْ تَنَاوَلْنَا فِي الْمَبْحَثِ الثَّالِثِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ الْكَلَامِ عَلَى الْمُعْجِزَةِ مَا هِيَ وَعَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ السِّحْرِ وَغَيْرُ وَعَلَى وَجْهِ دَلَالَتِهِمَا عَلَى تَأْيِيدِ الْحَقِّ وَتَصْدِيقِ الرُّسُلِ مَعَ ضَرْبِ الْأَمْثَالِ وَنَقْضِ الشُّبُهَاتِ فَارْجِعْ إلَى ذَلِكَ هُنَاكَ "ص ٥٦ – ٨٤ مِنْ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ".
وَقَبْلِ أَنَّ نَخُوضَ فِي مَوْضُوعِنَا هَذَا نَنْبِّهُكَ إِلَى أَنَّنَا سَنَخْتُصُّ سَيِّدُنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالذِّكَرِ فِي نَفْيِ نِسْبَةِ الْقُرْآنِ إلَيْهِ وَذَلِكَ لِلتَّنْصِيصِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ عَلَى مَا يُشْبِهُ مَحَلُّ النِّزَاعِ أَوْ مَوْضِعِ الِاشْتِبَاهِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَشْبَاهِ النَّاسِ وَلِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ طَبِيعَةُ الْقُرْآنِ تَأْبَى أَنْ يُنْسَبَ إلَى أَفْضَلِ الْخَلْقِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ تَأْلِيفِهِ فَأَحَرَّ بِهَا أَنْ تَأْبَى نِسْبَتُهُ إلَى غَيْرِهِ بِالطَّرِيقِ الْأُولَى وَمَتَى سَلَّمَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ وَحْدَهُ سَلَّمَتْ نُبُوَّةُ نَبِيِّ الْإِسْلَامِ وَسَلَّمَ كُلُّ مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ وَسَلَّمَ الْإِسْلَامُ كُلُّهُ بَلْ سَلَّمَتْ الْأَدْيَانُ الصَّحِيحَةُ وَالْكُتُبُ الْإِلَهِيَّةُ كُلُّهَا؛
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout