أَسَاسَهُ وَيُقَرَّرُ اسْتِحَالَتُهُ الذَّاتِيَّةُ فِي نَفْسِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تِلْكَ الْآثَارِ فَكَأَنَّنَا بِهَا تَقُولُ لَنَا:
إنَّ حَقِيقَةَ الْإِلَهِ لَيْسَ مِنْ تِلْكَ الْحَقَائِقِ الَّتِي تُقْبَلُ التَّعَدُّدَ وَالِاشْتِرَاكُ وَالتَّمَاثُلُ فِي مَفْهُومِهَا كُلًّا فَإِنَّ الَّذِي يُقْبَلُ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ الْكَمَالُ الْإِضَافِيُّ النَّاقِصُ أَمَّا الْكَمَالُ التَّامُّ الْمُطْلَقُ الَّذِي هُوَ قَوَامٌ مَعْنَى الْإِلَهِيَّةِ فَإِنَّ حَقِيقَتَهُ تَأْبَى عَلَى الْعَقْلِ أَنْ يُقْبَلَ فِيهَا الْمُشَابَهَةُ وَالِاثْنَيْنِيَّةُ لِأَنَّك مَهْمَا حَقِقَتْ مَعْنَى الْإِلَهِيَّةِ حَقِّقَتْ تَقَدُّمًا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَإِنْشَاءً لِكُلِّ شَيْءٍ ﴿فََاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ وَحَقَّقْتُ سُلْطَانًا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَعَلُوا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ لو ذَهَبْتُ تَفْتَرِضُ اثْنَيْنِ يَشْتَرِكَانِ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ لِتَنَاقُضَتْ إذْ تَجْعَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَابِقًا مَسْبُوقًا وَمُنْشِئًا وَمُنْشَأٌ وَمُسْتَعْلِيًا مُسْتَعْلًى عَلَيْهِ أَوْ لَأَحِلَّتْ الْكَمَالُ الْمُطْلَقَ إلَى كَمَالٍ مُقَيَّدٍ فِيهِمَا إذْ تَجْعَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْإِضَافَةِ إلَى صَاحِبِهِ لَيْسَ سَابِقًا وَلَا مُسْتَعْلِيًا فَأَنَّى يَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَهَا وَلِلْإِلِهِ الْمِثْلِ الْأَعْلَى؟!.
أَرَأَيْتُ كمْ أَفَدْنَا مِنْ هَذِهِ الْكَافِ وُجُوهًا مِنْ الْمَعَانِي كُلِّهَا شَافٌّ كَافٍ فَاحْفَظْ هَذَا الْمِثَالَ وَتُعْرَفَ بِهِ دِقَّةُ الْمِيزَانِ الَّذِي وُضِعَ عَلَيْهِ النِّظَامُ الْحَكِيمُ حَرْفًا حَرْفًا اهـ وَهُوَ كَلَامُ جَدٍّ نَفِيسٌ فَاحْرُصْ عَلَيْهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout