قَائِلًا: أَيْنَ أَنَا مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ كُلًّا فَرْقٌ صَغِيرٌ مَفْضُولٌ قَدْ فَظَنَّ إلَى مَا يُفْطِنُ لَهُ الْكَبِيرُ الْفَاضِلُ أَلَا تَرَى إلَى قِصَّةِ عُمَرَ فِي الْأَحْجِيَةِ الْمَشْهُورَةِ ١فَجِدَ فِي الطَّلَبِ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَفْتَحَ لَك بَابًا مِنْ الْفَهْمِ تَكْشَفُ بِهِ شَيْئًا مِمَّا عَمِّيَ عَلَى غَيْرِك وَاَللَّهِ وَلِيُّ الَّذِينَ آمُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ.
وَلنَضْرِبِ لَك مَثَلًا قَوْله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ .
أكثر أَهْل الْعِلمِ قَدْ تَرَادَفَتْ كَلِمْتُهُمْ عَلَى زِيَادَةِ الْكَافِ بَلْ عَلَى وُجُوبِ زِيَادَتِهَا فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِرَارًا مِنَ الْمُحَالِ الْعَقْلِيِّ الَّذِي يُفْضِي إلَيْهِ بَقَاؤُهَا عَلَى مَعْنَاهَا الْأَصْلِيِّ مِنْ التَّشْبِيهِ إِذْ رَأَوْا أَنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ نَافِيَةُ التَّشْبِيهِ عَنْ مِثْلِ اللَّهِ فَتَكُونُ تَسْلِيمًا بِثُبُوتِ الْمِثْلِ لَهُ سُبْحَانَهُ أَوْ عَلَى الْأَقَلِّ مُحْتَمِلَةٌ لِثُبُوتِهِ وَانْتِفَائِهِ لِأَنَّ السَّالِبَةَ كَمَا يَقُولُ عُلَمَاءُ الْمَنْطِقِ تَصَدَّقَ بِعَدَمِ الْمَوْضِعِ أَوْ لِأَنَّ النَّفْيَ كَمَا يَقُولُ عُلَمَاءُ النَّحْوِ قَدْ يُوَجَّهَ٢ إلَى الْمُقَيَّدِ وَقَيَّدَهُ جَمِيعًا تَقُولُ لَيْسَ لِفُلَانٍ وَلَدٌ يُعَاوِنُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ قَطُّ أَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ لَا يُعَاوِنُهُ وَتَقُولُ لَيْسَ مُحَمَّدٌ أَخًا لِعَلِيٍّ إذْ كَانَ أَخًا لِغَيْرِ عَلَيٍّ أَوْ لَمْ يَكُنْ أَخًا لِأَحَدٍ وَقَلِيلٌ مِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى انَّهُ لَا بَأْسَ بِبَقَائِهَا عَلَى أَصْلِهَا إذْ رَأَى أَنَّهَا لَا تُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ الْمُحَالِ لَا نِصَا
1 قرأ النبي صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ الآية ٢٤ سورة إبراهيم "١٤" وقال: "إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها لمثل المسلم. فحدثوني ما هي؟ " فخفى على القوم علمها وجعلوا يذكرون أنواعا من شجر البادية. وفهم ابن عمر أنها النخلة وكان عاشر عشرة هو أحدثهم سنا وفيهم أبو بكر وعمر فقال صلى الله عليه وسلم: "هي النخلة" الحديث رواه الشيخان. وفي القرآن: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ الآية ٧٩ من سورة الأنبياء "٢١". ٢ لعل تمام الكلام: أو ل، النفي – كما يقول علماء النحو – قد يوجه إلى القيد وحده وقد يوجه إلى المقيد وقيده جميعا إلخ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout