وَهُنَاكَ تُسَلُّطُ الْأُسْتَاذُ عَلَى الْوَسِيطِ يَسْأَلُهُ: مَا اسْمُكَ؟ فَأَجَابَهُ بِاسْمِهِ الْحَقِيقِيُّ. فَقَالَ الْأُسْتَاذُ: لَيْسَ هَذَا هُوَ اسْمُك إنَّمَا اسْمُكْ كَذَا وَافْتَرَى عَلَيْهِ اسْمًا آخَرَ ثُمَّ أَخَذَ يُقَرَّرُ فِي نَفْسِ الْوَسِيطِ هَذَا الِاسْمُ الْجَدِيدُ الْكَاذِبُ وَيَمْحُو مِنْهُ أَثَرُ الِاسْمِ الْقَدِيمِ الصَّادِقُ بِوَسَاطَةِ أَغَالِيطٍ يُلَقِّنُهَا إيَّاهُ فِي صُورَةِ الْأَدِلَّةِ وَبِكَلَامِ يُوَجِّهُهُ إلَيْهِ فِي صِيغَةِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ. وَهَكَذَا أَمْلَى عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَكْذُوبَةُ إمْلَاءٌ وَفَرْضُهَا عَلَيْهِ فَرْضًا حَتَّى خَضَعَ لَهَا الْوَسِيطُ وَأَذْعَنَ.
ثُمَّ أَخَذَ الْأُسْتَاذَ وَأَخَذْنَا نَنَادِيهِ بِاسْمِهِ الْحَقِيقِيُّ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْأُخْرَى فِي فَتْرَاتٍ مُتَقَطِّعَةٍ وَفِي أَثْنَاءِ الْحَدِيثِ عَلَى حِينِ غَفْلَةِ كُلِّ ذَلِكَ وَهُوَ لَا يُجِيبُ. ثُمَّ نَنَادِيهِ كَذَلِكَ بِاسْمِهِ الْمَوْضُوعِ فَيُجِيبُ دُونَ تَرَدُّدٍ وَلَا تَلْعَثُمَ.
ثُمَّ أَمَرَ الْأُسْتَاذُ وَسَيِّطُهُ أَنْ يَتَذَكَّرَ دَائِمًا أَنَّ هَذَا الِاسْمَ الْجَدِيدَ هُوَ اسْمُهُ الصَّحِيحُ حَتَّى إلَى مَا بَعْدَ نِصْفِ سَاعَةٍ مِنْ صَحْوِهِ وَيَقَظْتُهُ. ثُمَّ أَيْقَظَهُ وَأَخَذَ يَتِمُّ مُحَاضَرَتَهُ وَنَحْنُ نَفْجَأُ الْوَسِيطَ بِالِاسْمِ الْحَقِيقِيِّ فَلَا يُجِيبُ ثُمَّ نَفْجُؤُهُ بِاسْمِهِ الثَّانِي فَيُجِيبُ حَتَّى إذَا مَضَى نِصْفُ السَّاعَةِ الْمَضْرُوبِ عَادَ الْوَسِيطُ إلَى حَالِهِ الْأُولَى مِنْ الْعِلْمِ بِاسْمِهِ الْحَقِيقِيِّ.
وَبِهَذِهِ التَّجْرِبَةِ أَثْبَتَ الْأُسْتَاذُ أَنَّ الْمَنُوَّمَ بِكَسْرِ الْوَاوِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْحُوَ مِنْ نَفْسٍ وَسَيْطِهِ كُلُّ أَثَرٍ يُرِيدُ مَحْوَهُ مَهْمَا كَانَ ثَابِتًا فِي النَّفْسِ كَاسْمِ الْإِنْسَانِ عَيْنَهُ وَمَهْمَا كَانَ مُقَدِسًا فِيهَا كَعَقَائِدِ الدِّينَ.
وَإِنَّمَا اخْتَارَ الْأُسْتَاذُ مَحْوَ الِاسْمِ دُونَ الدَّيْنِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ مَحْوَ الدَّيْنِ عُدْوَانٌ أُثِيمٌ وَإِجْرَامُ شَنِيعٍ لَمْ تُقْبَلْهُ نَفْسِيَّةُ الْمَحَاضِرِ وَلَا الْحَاضِرِينَ. ثَانِيهِمَا: أَنَّ الِاسْمَ أَثْبَتَ فِي نَفْسِ صَاحِبِهِ مِنْ دَيْنِهِ فَمَحْوِهُ مِنْهَا أَعْجَبُ وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ مَحْوَ الدَّيْنِ مِنْهَا أَيْسَرَ.
وَبِهَذِهِ التَّجْرِبَةِ أَيْضًا ثَبَتَ لِي أَنَا مِنْ طَرِيقِ عِلْمِي مَا قَرُبَ إلَيَّ الْوَحْيُ عَمَلِيًّا وَمَا جَعَلَنِي أَعْلَلَهُ تَعْلِيلًا عِلْمِيًّا: فَالْوَحْيُ عَنْ طَرِيقِ الْمِلْكِ عِبَارَةٌ عَنْ اتِّصَالِ الْمِلْكِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout