وَالْمُشَاهَدَاتُ الْكَثِيرَةُ. وَلَهُ فِي الْغَرْبِ أَنْصَارٌ مِنْ عُلَمَاءٍ وَطَلَابٍ وَلَهُ دَوْرٌ وَكَتَبَ وَلَهُ مُسْتَشْفِيَاتٌ يَؤُمُّهَا النَّاسُ لِلتَّدَاوِي بِهِ.
وَلَيْسَ مِنْ مَوْضُوعِنَا أَنْ نَتَوَسِّعَ لَك فِي هَذَا الْعَالِمِ وَتَارِيخِهِ وَتُجَارِبِهِ وَفَوَائِدِهِ وَلَكِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَتَقَدَّمَ إلَيْك بِفِكْرَةٍ مُجْمَلَةٍ عَنْهُ تَرِيكٌ إلَى أَيِّ حَدِّ أَظْهَرَ اللَّهُ فِي هَذَا الْعَصْرِ آيَاتٌ بَاهِرَاتٍ عَلَى أَيْدِي الطَّبِيعِيِّينِ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ مَا وَرَاءَ الْمَادَّةِ وَيُسْرِفُونَ فِي الْإِنْكَارِ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٌ يَثْبِتُونَ مَا وَرَاءَ الْمَادَّةِ وَيُسْرِفُونَ فِي الْإِثْبَاتِ. تَحْقِيقًا لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِِنَا فَِي الْآفَِاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ اهـ مَنْ خَاتِمَةِ سُورَةَ فَصَلَتَ.
وَإِنَّنَا نَضَعُ بَيْنَ يَدَيْكَ هُنَا تَجْرِبَةً وَاحِدَةً مِنْ تُجَارِبِ التَّنْوِيمِ تُقَرَّبُ إلَيْكَ الْوَحْيُ كُلُّ التَّقْرِيبِ وَهَذِهِ التَّجْرِبَةُ رَأَيْتُهَا بِعَيْنِيٍّ وَسَمِعْتُهَا بِأُذُنِيٍّ بِنَادِي جَمْعِيَّةِ الشِّبَّانِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَرْأًى وَمُسْمَعٍ مِنْ جُمْهُورِ مُثَقَّفٍ كَبِيرٍ حَضَرٍ لِيَشْهَدَ مُحَاضَرَةً مُهِمَّةً فِي التَّنْوِيمِ الْمُغْنَاطِيسِيِّ وَإِثْبَاتِ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَتَّخِذَ سِلَاحًا مَسْمُومًا لِتَغْيِيرِ عَقِيدَةِ الشَّخْصِ وَدَيْنِهِ كَمَا تَسْفِلُ إلَى ذَلِكَ بَعْضُ الْمُبَشِّرِينَ إذْ فَتَنْ بِهَذَا الْعُدْوَانِ الْخَبِيثِ شَابًّا مِنْ خِيْرَةِ الشِّبَّانِ الْمُسْلِمِينَ حَوْلَ سَنَةٍ هـ فِي حَادِثَةٍ مَشْهُورَةٍ مُرُوعَةٍ وَمَا هِيَ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ.
قَامَ الْمُحَاضِرِ وَهُوَ أُسْتَاذٌ فِي التَّنْوِيمِ الْمُغْنَاطِيسِيِّ وَأَحْضَرَ الْوَسِيطِ وَهُوَ فَتَى فِيهِ اسْتِعْدَادٌ خَاصٌّ لِلتَّأَثُّرِ بِالْأُسْتَاذِ وَالْأُسْتَاذُ فِيهِ اسْتِعْدَادٌ خَاصٌّ لِلتَّأْثِيرِ عَلَى الْوَسِيطِ فَالْأَوَّلُ ضَعِيفُ النَّفْسِ وَالثَّانِي قَوِيْهَا. وَلِلضَّعْفِ وَالْقُوَّةِ وُجُوهٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ بَيَانِهَا. نَظَرُ الْأُسْتَاذِ فِي عَيْنِ الْوَسِيطِ نَظَرَاتٌ عَمِيقَةً نَافِذَةً وَأَجْرَى عَلَيْهِ حَرَكَاتٌ يُسَمُّونَهَا سَحَبَاتٌ فَمَا هِيَ إلَّا لَحْظَةٍ حَتَّى رَأَيْنَا الْوَسِيطَ يَغُطُّ غَطِيطَ النَّائِمِ وَقَدْ امْتَقَعَ لَوْنُهُ وَهَمْدٌ جِسْمَهُ وَفَقَدَ إحْسَاسَهُ الْمُعْتَادَ حَتَّى لَقَدْ كَانَ أَحَدُنَا يَخُزُّهُ بِالْإِبْرَةِ وَخُزَّاتِ عِدَّةٍ وَيَخُزُّهُ كَذَلِكَ ثَانٍ وَثَالِثٌ فَلَا يَبْدِي الْوَسِيطُ حَرَاكًا وَلَا يَظْهَرُ أَيْ عَرْضٌ لِشُعُورِهِ وَإِحْسَاسِهِ بِهَا. وَحِينَئِذٍ تَأَكُّدْنَا أَنَّهُ قَدْ نَامَ ذَلِكَ النَّوْمَ الصَّنَاعِيُّ أَوْ الْمُغْنَاطِيسِيُّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout