لِذَالِكُمْ الْبَيَانُ اللُّغَوِيّ فِي أَيَّةِ لُغَةٍ مَا هُوَ إلَّا صِنَاعَةُ مَوَادِّهَا وَقَوَاعِدُهَا وَاحِدَةٌ فِي الْمُفْرَدَاتِ وَالتَّرَاكِيبِ وَلَكِنَّ الْبَيَانَ يَخْتَلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الطَّرَائِقِ وَالْأَسَالِيبِ وَإِنْ شِئْت فَقُلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَذْوَاقِ وَالْمَوَاهِبِ الَّتِي انْتَقَتْ هَذِهِ الْمُفْرَدَاتُ اللُّغَوِيَّةُ وَاصْطَفْتْ تِلْكَ الْجَمَلَ التَّرْكِيبِيَّةَ حَتَّى إنَّكَ لَتَرَى أَهْلَ اللُّغَةِ الْوَاحِدَةِ يُؤَدُّونَ الْغَرَضَ الْوَاحِدَ بِوُجُوهٍ مُخْتَلِفَةً مِنْ الْمُفْرَدَاتِ وَمَذَاهِبُ شَتَّى مِنْ التَّرَاكِيبِ يَتَفَاوَتُ حَظُّهَا مِنْ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَمِنْ الْحَسَنِ وَالدَّمَامَةِ وَمِنْ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ بِمِقْدَارِ مَا بَيْنَهُمْ مِنْ اخْتِلَافٍ فِي طَرَائِقِ اخْتِيَارِهِمْ لِمَا اخْتَارُوهُ مِنْ مَوَادِ اللُّغَةِ إفْرَادًا وَتَرْكِيبًا وَلَمَّا لَاحْظُوهُ مِنْ الْمُنَاسَبَاتِ مَعَ هَذَا الِاخْتِيَارِ فَإِذَا سَلَّمَ ذَوْقَ الْمُتَكَلِّمِ وَسَمَّتْ حَاسَتُهُ الْبَيَانِيَّةُ حَسَنَ اخْتِيَارِهِ وَسَمَّا كَلَامُهُ سَمُّوا قَدْ يَأْخُذُ عَلَيْك حَسَكٌ وَيَمْلِكُ قَلْبَك وَلَبِّكَ وَإِذَا فَسَدَ ذَوْقُ الْمُتَكَلِّمِ وَانْحَطَتْ حَاسَتُهُ الْبَيَانِيَّةُ سَاءَ اخْتِيَارُهُ وَنَزَلَ كَلَامُهُ نُزُولًا قَدْ تَتَقَزَّزُ مِنْهُ نَفْسَك وَيَتَأَذَّى بِهِ سَمْعَك وَرُبَّمَا فَرِّرْتْ مِنْهُ وَأَنْتَ تَتَمَثَّلُ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
عِوَى الذِّئْبِ فَاسْتَأْنَسْتْ بِالذِّئْبِ إذْ عَوَى ... وَصَوْتُ إنْسَانٍ فَكُدَتْ أُطِيرَ
بَيَانُ ذَلِكَ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ:
بَيَانُ ذَلِكَ فِي لُغَتِنَا الْمَحْبُوبَةِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ مُفْرَدَاتِهَا مِنْهَا مُتَآلِفٌ فِي حُرُوفِهِ وَمُتَنَافِرٌ وَوَاضِحٌ مُسْتَأْنَسٍ وَخَفِيٌّ غَرِيبٍ وَرَقِيقٌ خَفِيفٌ عَلَى الْأَسْمَاعِ وَثَقِيلُ كَرِّيَّةٍ تَمْجُّهِ الْأَسْمَاعِ وَمُوَافِقٌ لِقِيَاسِ اللُّغَةِ وَمُخَالِفٌ لَهُ ثُمَّ مِنْ هَذِهِ الْمُفْرَدَاتِ عَامٌّ وَخَاصٌّ وَمُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ وَمُجْمَلٌ وَمُبِينٌ وَمُعَرِّفٌ وَمُنْكِرٌ وَظَاهِرٌ وَمُضْمَرٌ وَحَقِيقَةً وَمَجَازٌ وَكَذَلِكَ التَّرَاكِيبُ الْعَرَبِيَّةُ مِنْهَا مَا هُوَ حَقِيقَةٌ وَمَجَازٌ وَمِنْهَا مُتَآلِفُ الْكَلِمَاتِ وَمُتَنَافِرُهَا وَوَاضِحُ الْمَعَانِي وَمَعْقِدِهَا وَمُوَافِقٌ لِلْقِيَاسِ اللُّغَوِيِّ وَالْخَارِجِ عَلَيْهِ وَمِنْهَا الِاسْمِيَّةُ وَالْفِعْلِيَّةُ وَالْخَبَرِيَّةُ وَالْإِنْشَائِيَّةُ وَفِيهَا النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ وَالْإِيجَازُ وَالْإِطْنَابُ وَالتَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ وَالْفَصْلُ وَالْوَصْلُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُفْصِلٌ فِي عُلُومِ اللُّغَةِ وَكَتَبَهَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout