أَيْضًا وَأَنْسَبُ هَذِهِ الْمَعَانِي بِالِاصْطِلَاحِ الْآتِي هُوَ الْمَعْنَى الْأَخِيرُ أَوْ هُوَ الْفَنُّ أَوْ الْمَذْهَبُ لَكِنْ مَعَ التَّقْيِيدِ.
الْأُسْلُوبِ فِي الِاصْطِلَاحِ:
تَوَاضِعُ الْمُتَأَدِّبُونَ وَعُلَمَاءُ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى أَنَّ الْأُسْلُوبَ هُوَ الطَّرِيقَةُ الْكَلَامِيَّةُ الَّتِي يُسْلِكُهَا الْمُتَكَلِّمُ فِي تَأْلِيفِ كَلَامِهِ وَاخْتِيَارُ أَلْفَاظِهِ أَوْ هُوَ الْمَذْهَبُ الْكَلَامِيُّ الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ الْمُتَكَلِّمُ فِي تَأْدِيَةِ مَعَانِيهِ وَمَقَاصِدِهِ مِنْ كَلَامِهِ اوْ هُوَ طَابِعُ الْكَلَامِ أَوْ فَنَّهُ الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ الْمُتَكَلِّمُ كَذَلِكَ.
مَعْنًى أُسْلُوبِ الْقُرْآنِ:
وَعَلَى هَذَا فَأَسْلُوبُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ هُوَ طَرِيقَتُهُ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا فِي تَأْلِيفِ كَلَامِهِ وَاخْتِيَارُ أَلْفَاظِهِ وَلَا غَرَابَةَ أَنْ يَكُونَ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ أُسْلُوبٌ خَاصٌّ بِهِ فَإِنَّ لِكُلِّ كَلَامٍ إلَهِي أَوْ بِشْرِيٍّ أُسْلُوبِهِ الْخَاصُّ بِهِ وَأَسَالِيبُ الْمُتَكَلِّمِينَ وَطَرَائِقُهِمْ فِي عَرْضِ كَلَامِهِمْ مِنْ شَعْرٍ أَوْ نَثْرٍ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ أَشْخَاصِهِمْ بَلْ تَتَعَدَّدُ فِي الشَّخْصِ الْوَاحِدِ بِتَعَدُّدِ الْمَوْضُوعَاتِ الَّتِي يَتَنَاوَلُهَا وَالْفُنُونُ الَّتِي يُعَالِجُهَا.
الْأُسلُوبُ غَيْرَ الْمُفْرَدَاتِ وَالتَّرَاكِيبَ:
وَنَلَفْتْ نَظَرَك إلَى أَنَّ الْأُسْلُوبَ غَيْرُ الْمُفْرَدَاتِ وَالتَّرَاكِيبِ الَّتِي يَتَأَلَّفُ مِنْهَا الْكَلَامُ وَإِنَّمَا هُوَ الطَّرِيقَةُ الَّتِي انْتَهَجَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي اخْتِيَارِ الْمُفْرَدَاتِ وَالتَّرَاكِيبِ لِكَلَامِهِ.
وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي أَنَّ الْأَسَالِيبَ مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ نَاثِرِينَ وَنَاظِمِينَ مَعَ أَنَّ الْمُفْرَدَاتِ الَّتِي يَسْتَخْدِمُهَا الْجَمِيعُ وَاحِدَةً وَالتَّرَاكِيبُ فِي جُمْلَتِهَا وَاحِدَةً وَقَوَاعِدِ صَوْغِ الْمُفْرَدَاتِ وَتَكْوِينِ الْجَمَلِ وَاحِدَةً وَهَذَا هُوَ السِّرُّ أَيْضًا فِي أَنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مَعْهُودِ الْعَرَبِ فِي لُغَتِهِمْ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ حَيْثُ ذَوَاتُ الْمُفْرَدَاتِ وَالْجَمَلِ وَقَوَانِينَهَا الْعَامَّةُ بَلْ جَاءَ كِتَابًا عَرَبِيًّا جَارِيًا عَلَى مَأْلُوفِ الْعَرَبِ مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ فَمِنْ حُرُوفِهِمْ تَأَلَّفَتْ كَلِمَاتِهِ وَمِنْ كَلِمَاتِهِمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout