إلَّا أَنْ يَعْتَقِدَ التَّحَيُّزُ وَالْجِسْمِيَّةُ وَلَا يَتَأَتَّى غَيْرُ هَذَا فَإِنْ سَمِعْتْ مِنْهُمْ سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ قَوْلٌ مُتَنَاقِضٍ وَكَلَامُهُمْ لَا مَعْنَى لَهُ اهْـ.
الشُّبْهَةُ الثَّالِثَةَ وَدَفَعَهَا:
نَقْلُ السُّيُوطِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ إنْ قِيلَ مَا الْحِكْمَةُ فِي إنْزَالِ الْمُتَشَابِهِ مِمَّنْ أَرَادَ لِعِبَادِهِ الْبَيَانَ وَالْهُدَى قُلْنَا إنْ كَانَ أَيْ الْمُتَشَابُهُ مِمَّا يُمْكِنُ عِلْمُهُ فَلَهُ فَوَائِدٌ مِنْهَا الْحَثُّ لِلْعُلَمَاءِ عَلَى النَّظَرِ الْمُوجِبِ لِلْعِلْمِ بِغَوَامِضِهِ وَالْبَحْثِ عَنْ دَقَائِقِهِ فَإِنَّ اسْتِدْعَاءَ الْهَمَمِ لِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرْبِ وَمِنْهَا ظُهُورُ التَّفَاضُلِ وَتَفَاوُتِ الدَّرَجَاتِ إذْ لَوْ كَانَ كُلُّهُ مُحْكَّمًا لَا يَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلٍ وَنَظَرٍ لَاسْتَوَتْ مَنَازِلَ الْخَلْقِ وَلَمْ يَظْهَرْ فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ أَيْ الْمُتَشَابُهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ عِلْمُهُ أَيْ بِأَنْ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهِ فَلَهُ فَوَائِدٌ مِنْهَا ابْتِلَاءُ الْعِبَادِ بِالْوُقُوفِ عِنْدَهُ وَالتَّوَقُّفُ فِيهِ وَالتَّفْوِيضُ وَالتَّسْلِيمُ وَالتَّعَبُّدُ بِالِاشْتِغَالِ بِهِ مِنْ جِهَةِ التِّلَاوَةِ كَالْمَنْسُوخِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ الْعَمَلُ بِمَا فِيهِ وَإِقَامَةُ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ وَلُغَتِهُمْ وَعَجَزُوا عَنْ الْوُقُوفِ اهْـ عَلَى مَعْنَاهُ مَعَ بَلَاغَتِهِمْ وَأَفْهَامِهِمْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ نَزَلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَعْجَزَهُمْ عَنْ الْوُقُوفِ.
وَنَسْتَرْعِي نَظَرَك هُنَا إلَى مَا أَسْلَفْنَاهُ فِي الْحُكْمِ الْمَاضِيَةِ ثُمَّ إلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ اللَّبَّانِ فِي مُقَدَّمَةِ كِتَابِهِ رَدُّ الْآيَاتِ الْمُتَشَابِهَاتِ إلَى الْآيَاتِ الْمُحَكَّمَاتِ إذْ قَالَ مَا خُلَاصَتُهُ لَيْسَ فِي الْوُجُودِ فَاعِلٌ إلَّا اللَّهُ وَأَفْعَالُ الْعِبَادِ مَنْسُوبَةَ الْوُجُودِ إلَيْهِ تَعَالَى بِلَا شَرِيكٍ وَلَا مُعَيَّنٍ فَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ فِعْلُهُ وَلَهُ بِهَا عَلَيْهِمْ الْحُجَّةُ ﴿لَّا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ .
ومِن الْمَعْلُومِ أَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ تَوَسُّطِ الْجَوَارِحِ مَعَ أَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَيْهِ تَعَالَى وَبِذَلِكَ يَعْلَمُ أَنَّ لِصِفَاتِهِ تَعَالَى فِي تَجْلِيَاتِهِ مُظْهِرَيْنِ مُظْهَرٌ عِبَّادِيٌّ مَنْسُوبٌ لِعِبَادِهِ وَهُوَ الصُّوَرُ وَالْجَوَارِحُ الْجُثْمَانِيَّةُ وَمَظْهَرٌ حَقِيقِيٌّ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَقَدْ أَجْرَى عَلَيْهِ أَسْمَاءُ الْمُظَاهِرِ الْعِبَادِيَّةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout