اعْلَمْ أَنَّ أَعْدَاءَ الْوَحْيِ وَمُنْكِرِيْهِ لَا يُؤْمِنُونَ بِالشَّرْعِ وَأَدِلَّةِ الشَّرْعِ. إنَّمَا يُؤْمِنُونَ بِالْعَقْلِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي يَسْتَسِيغُونَهَا وَبِالْعِلْمِ الَّذِي تَوَاضَعُوا عَلَيْهِ فِي اصْطِلَاحِهِمْ الْحَدِيثَ وَهُوَ جُمْلَةُ الْمَعَارِفِ الْيَقِينِيَّةِ الَّتِي أَنْتَجَهَا دَسْتُورُ الْبَحْثِ الْجَدِيدِ فِي الْوُجُودِ وَكَائِنَاتِهِ مِنْ جَعَلِ الشَّكِّ أَسَاسًا لِلْبَحْثِ وَالِاسْتِنَادِ إلَى الْقَاطِعِ الَّذِي يُؤَيِّدُهُ الْحِسُّ دُونَ سِوَاهُ فَهُمْ يُقَدِّمُونَ الشَّكَّ وَيَمْعَنُونَ فِيهِ ثُمَّ لَا يَعْتَرِفُونَ إلَّا بِالْحُسِّيَّاتِ وَلَا يَحْفَلُونَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْلِيَّاتِ. وَمَنْ هُنَا سَجَنُوا أَنْفُسَهُمْ فِي سِجْنِ الْمَادَّةِ وَمَكَثُوا حِينًا مِنْ الدَّهْرِ يُنْكِرُونَ مَا وَرَاءَ الْمَادَّةِ وَيُسْرِفُونَ فِي الشُّكُوكِ إلَى أَبْعَدِ الْحُدُودِ وَيَسْتَخِفُونَ بِأَمْرِ الْإِلَهِيَّاتِ وَالنُّبَوَّاتِ وَالْوَحْيِ إلَى مُدًى بَعِيدٍ لَمْ تَصِلْ إلَيْهِ أَظْلَمُ عُهُودُ الْجَاهِلِيَّةِ لَوْلَا أَنَّ صَدْمَهُمْ الْعِلْمُ نَفْسَهُ صَدْمَةً عَنِيفَةً غَيِّرَتْ رَأْيُهُمْ فِي إنْكَارِ مَا وَرَاءَ الْمَادَّةِ كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ. وَإِنَّمَا نَبْدَأُ هُنَا بِأَدِلَّةِ الْوَحْيِ الْعِلْمِيَّةِ لِأَنَّهَا فِي الْوَاقِعِ أَدِلَّةٌ لِإِمْكَانِ الْوَحْيِ وَتَقْرِيبِهِ إلَى الْعُقُولِ. وَإِمْكَانِ الْوَحْيِ هُوَ الْخُطْوَةُ الْأُولَى فِي الْمَوْضُوعِ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout