إلَّا أَنْ يَطْرِدَ وَيَبْعُدُ عَنْ النَّاسِ خَوْفَ أَنْ يُفْتِنَهُمْ لِأَنَّهُ رَجُلٌ سُوءٌ وَذَلِكَ سِرٌّ قَوْلُهُ: وَأَظُنُّكَ رَجُلٌ سُوءٌ أَخْرَجُوهُ عَنِّي اهْـ.
قَال ابنُ الصَّلاحِ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مَضَى صَدْرَ الْأَمَةِ وَسَادَاتِهَا وَإِيَّاهَا اخْتَارَ أَئِمَّةَ الْفُقَهَاءِ وَقَادَتُهَا وَإِلَيْهَا دَعَا أَئِمَّةَ الْحَدِيثِ وَأَعْلَامُهُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا يُصْدُفُ عَنْهَا وَيَأْبَاهَا اهـ.
الْمَذْهِبُ الثَّانِي مَذْهَبُ الْخَلْفِ وَيُسَمَّى مَذْهَبُ الْمُؤَوَّلَةِ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا وَهُمْ فَرِيقَانِ فَرِيقٌ يُؤَوِّلُهَا بِصِفَاتٍ سَمْعِيَّةٍ غَيْرِ مَعْلُومَةٍ عَلَى التَّعْيِينِ ثَابِتَةً لَهُ تَعَالَى زِيَادَةٌ عَلَى صِفَاتِهِ الْمَعْلُومَةِ لَنَا بِالتَّعْيِينِ وَيُنْسَبُ هَذَا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَفَرِيقٍ يُؤَوِّلُهَا بِصِفَاتٍ أَوْ بِمَعَانٍ نَعْلَمُهَا عَلَى التَّعْيِينِ فَيُحْمَلُ اللَّفْظَ الَّذِي اسْتَحَالَ ظَاهِرُهُ مِنْ هَذِهِ الْمُتَشَابِهَاتِ عَلَى مَعْنَى يَسُوغُ لُغَةً وَيَلِيقُ بِاَللّهِ عَقْلًا وَشِعْرًا وَيُنْسَبُ هَذَا الرَّأْيُ إِلَى ابْنِ بُرْهَانَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ السُّيُوطِيُّ وَكَانَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ يَذْهَبُ إِلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فَقَالَ فِي الرِّسَالَةِ النّظَامِيَّةِ الّذِي نَرْتَضِيهِ دَيْنًا وَنَدِينُ اللّهُ بِهِ عَقْدًا اتِّبَاعَ سَلَفِ الْأَمَةِ فَإِنَّهُمْ دَرَجُوا عَلَى تَرْكِ التَّعَرُّضِ لِمَعَانِيهَا اهْـ.
أَمّا حَجَّةُ أَصْحَابِ هَذَا الْمَذْهَبِ فِيمَا ذَهَبُوا إلَيْهِ فَهُوَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ صَرْفَ اللَّفْظِ عَنْ مَقَامِ الْإِهْمَالِ الَّذِي يُوجِبُ الْحِيرَةَ بِسَبَبِ تَرْكِ اللَّفْظِ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَمَا دَامَ فِي الْإِمْكَانِ حَمْلَ كَلَامِ الشَّارِعِ عَلَى مَعْنَى سَلَيْمٍ فَالنَّظَرُ قَاضٍ بِوُجُوبِهِ انْتِفَاعًا بِمَا وَرَدَ عَنْ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ وَتَنْزِيهًا لَهُ عَنْ أَنْ يَجْرِيَ مَجْرَى الْعَجُوزِ الْعَقِيمِ.
الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ مَذْهَبُ الْمُتَوَسِّطِينَ وَقَدْ نَقَلَ السُّيُوطِيُّ هَذَا الْمَذْهَبُ فَقَالَ وَتَوَسَّطُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فَقَالَ إذَا كَانَ التَّأْوِيلُ قَرِيبًا مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ لَمْ يُنْكِرْ أَوْ بَعِيدًا تَوَقَّفْنَا عَنْهُ وَآمِنَا بِمَعْنَاهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أُرِيدَ مَعَ التَّنْزِيهِ وَمَا كَانَ مَعْنَاهُ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout