مَنْ أَنْتَ فَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبِيغٍ فَأَخَذَ عُمَرُ عَرْجُونَا فَضَرَبَهُ حَتَّى دَمَى رَأْسَهُ وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَضَرَبَهُ حَتَّى تَرَكَ ظَهْرَهُ دُبْرَةً ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى بَرَأَ ثُمَّ عَادَ ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى بَرَأَ فَدَعَا بِهِ لِيَعُودَ فَقَالَ إنْ كُنْت تُرِيدُ قَتْلِي فَاقْتُلْنِي قَتْلًا جَمِيلًا فَأَذِنَ لَهُ إلَى أَرْضِهِ وَكَتَبَ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَلَا يُجَالِسُهُ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ اهـ وَالدُّبَرَةُ بِفَتَحَاتٍ ثَلَاثَةٍ هِيَ قُرْحَةُ الدَّابَّةِ فِي أَصْلِ الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ وَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّهُ صِيرٌ فِي ظَهْرِهِ مِنْ الضَّرْبِ جُرْحَ دَامِيًا كَأَنَّهُ قُرْحَةٌ فِي دَابَّةٍ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْ عُمَرَ فَإِنَّ هَذَا الْأَثَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ابْنَ صَبِيغٍ فَتْحٌ أَوْ حَاوِلَ أَنْ يَفْتَحَ بَابُ فِتْنَةٍ بِتَتْبَعِهِ مُتَشَابِهَاتُ الْقُرْآنِ يَكْثُرُ الْكَلَامُ فِيهَا وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَنْهَا.
وَمِنْهَا مَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ عَنْ الِاسْتِوَاءِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿الرََّّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ فَقَالَ الِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ وَالْكَيْفُ مَجْهُولٌ وَالسُّؤَالُ عَنْ هَذَا بِدْعَةٍ وَأَظُنُّكَ رَجُلٌ سُوءٌ أَخْرَجُوهُ عَنِّي يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّ الِاسْتِوَاءَ مَعْلُومُ الظَّاهِرِ بِحَسَبِ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَوْضَاعُ اللُّغَوِيَّةُ وَلَكِنَّ هَذَا الظَّاهِرُ غَيْرُ مُرَادٍ قَطْعًا لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ التَّشْبِيهَ الْمُحَالَ عَلَى اللَّهِ بِالدَّلِيلِ الْقَاطِعِ وَالْكَيْفِ مَجْهُولٌ أَيْ تَعْيِينُ مُرَادِ الشَّارِعِ مَجْهُولٌ لَنَا لَا دَلِيلَ عِنْدَنَا عَلَيْهِ وَلَا سُلْطَانَ لَنَا بِهِ وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ أَيْ الِاسْتِفْسَارِ عَنْ تَعْيِينِ هَذَا الْمُرَادِ اعْتِقَادٌ أَنَّهُ مِمَّا شَرَعَهُ اللَّهُ بِدْعَةً لِأَنَّهُ طَرِيقَةٌ فِي الدَّيْنِ مُخْتَرِعَةٌ مُخَالَفَةٌ لِمَا أَرْشَدْنَا إلَيْهِ الشَّارِعُ مِنْ وُجُوبِ تَقْدِيمِ الْمُحْكَّمَاتِ وَعَدَمِ اتِّبَاعِ الْمُتَشَابِهَاتِ وَمَا جَزَاءُ الْمُبْتَدِعِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout