الْعُلَمَاءِ فِي مَوْقِفِهِمْ مِنْ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ يَخْتَلِفُونَ بَيْنَ مُقَصِّرٍ وَمُقْتَصِدٍ وَغَالٍ فَالْمُقْصِرُونَ هُمْ الَّذِينَ حَاوِلُوا التَّخَلُّصَ مِنْ النُّسَخِ إطْلَاقًا سَالْكَيْنِ بِهِ مَسْلَكَ التَّأْوِيلِ بِالتَّخْصِيصِ وَنَحْوِهِ كَأَبِي مُسْلِمٍ وَمَنْ وَافَقَهُ وَقَدْ بَيَّنَّا الرَّأْيُ فِي هَؤُلَاءِ سَابِقًا.
وَالْمُقْتَصِدُونَ هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِالنُّسَخِ فِي حُدُودِهِ الْمَعْقُولَةِ فَلَمْ يَنْفُوْهُ إطْلَاقًا كَمَا نَفَاهُ أَبُو مُسْلِمٍ وَأَضْرَابُهُ وَلَمْ يَتَوَسَّعُوا فِيهِ جُزَافًا كَالْغَالِينَ بَلْ يَقِفُونَ بِهِ مَوْقِفُ الضَّرُورَةِ الَّتِي يَقْتَضِيهَا وُجُودُ التَّعَارُضِ الْحَقِيقِيِّ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ مَعَ مَعْرِفَةِ التَّقَدُّمِ مِنْهَا وَالْمُتَأَخِّرَ.
وَالْغَالُونَ هُمْ الَّذِينَ تَزِيدُوا فَأَدْخَلُوا فِي النُّسَخِ مَا لَيْسَ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى شِبْهِ سَاقِطَةٍ وَمِنْ هَؤُلَاءِ أَبُو جَعْفَرٍ النُّحَاسُ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَهِبَةُ اللَّهِ بْنُ سَلَامَةَ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout