كَانَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَمَتِهِ مَعَهُ وَقَدْ نُسِخَ قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ بِهِ الْأَمَةُ وَعَلَى تَسْلِيمِ صِحَّةِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فَرْضًا عَلَى الْعَزْمِ وَالتَّعْيِينِ بَلْ فَوَّضَ اللَّهِ تَعَالَى ذَلِكَ إلَى اخْتِيَارِ الرَّسُولِ وَمَشِيئَتِهِ فَإِنْ اخْتَارَ الْخَمْسِينَ فَرْضَهَا وَإِنْ اخْتَارَ الْخُمُسُ فَرْضَ الْخَمْسَ.
وَنَدْفَعُ هَذِهِ الشُّبْهَةَ أَوَّلًا بِأَنَّ خَبَرَ الْمِعْرَاجِ ثَابِتٌ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ مُتَعَدِّدَةٍ لَا مِنْ طَرِيقٍ وَاحِدٍ وَإِنْكَارِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ لَهُ لَا يَغُضُّ مِنْ قِيمَةِ ثُبُوتِهِ بَلْ يَغُضُّ مِنْ قِيمَتِهِمْ هُمْ قَالَ بَعْدَ الظَّاهِرِ الْبَغْدَادِيِّ وَلَيْسَ إنْكَارُ الْقَدَرِيَّةِ خَبَرُ الْمِعْرَاجِ إلَّا كَإِنْكَارِهِمْ خَبَرُ الرُّؤْيَةِ وَالشَّفَاعَةِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَالْحَوْضِ وَالْمِيزَانِ وَالْخَبَرِ الصَّحِيحِ لَا يَرِدُّ بِطَعْنِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ كَمَا لَمْ يُرِدْ خَبَرُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ بِطَعْنِ الرَّوَافِضِ فِيهِ وَكَمَا لَمْ يَرِدْ خَبَرُ الرَّجْمِ بِإِنْكَارِ الْخَوَارِجِ لَهُ.
ثَانِيًا أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ ثَابِتَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَعَلَى فَرْضِ خُلُوِّ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مِنْهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُضِيِّرُهَا لِأَنَّ زِيَادَةَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَهَذِهِ رِوَايَةُ ثِقَاتٍ عُدُولٌ ضَابِطَيْنِ بَلَغُوا شَأَوْا بَعِيدًا مِنْ الثِّقَةِ وَالْعَدَالَةِ وَالضَّبْطِ حَتَّى رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْهُمْ فِي صَحِيحِهِمَا وَحَسْبُك بِرِجَالِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
ثَالِثًا أَنَّ قَوْلَهُمْ هَذَا نُسِخٌ لِلْحُكْمِ قَبْلَ تَمَكُّنِ الْأَمَةِ مِنْ الْعِلْمِ بِهِ لَا يُفِيدُهُمْ شَيْئًا لِأَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْخَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ كَمَا فَرَضَهَا عَلَى أُمَتِهِ وَقَدْ عَلِمَ الرَّسُولُ بِذَلِكَ طَبْعًا وَنَسَخَ اللَّهُ هَذَا الْفَرْضَ بَعْدَ عِلْمِ الرَّسُولِ بِهِ وَقَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ امْتِثَالِهِ وَذَلِكَ كَافٍ فِي إثْبَاتِ مَا نَحْنُ بِسَبِيلِهِ مِنْ نُسَخِ الطَّلَبِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الِامْتِثَالِ.
رَابِعًا أَنَّ قَوْلَهُمْ إنْ فَرَضَ الْخَمْسِينَ لَمْ يَكُنْ فَرْضًا عَزْمًا كَلَامٌ فَاسِدٍ لَا بُرْهَانَ لَهُمْ بِهِ بَلْ نَفْسُ الرِّوَايَةِ تُرُدُّ عَلَيْهِمْ وَتَثْبُتُ أَنَّ الْأَمْرَ لَمْ يُوَكِّلْ إلَى مَشِيئَةِ الرَّسُولِ إنْ اخْتَارَ الْخَمْسِينَ فَرَضَهَا اللَّهُ خَمْسِينَ وَإِنْ اخْتَارَ الْخُمُسُ فَرَضَهَا اللَّهُ خَمْسًا كَمَا يَزْعُمُونَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ لَهُ فِي هَذَا الْمُعَرِضِ فَرِضْتْ عَلَيْك وَعَلَى أُمَّتِك خَمْسِينَ صَلَاةً وَقَبْلَ الرَّسُولِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout