وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الِامْتِحَانَ الَّذِي ذَكَرُوهُ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْعَزْمِ عَلَى مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعَزْمَ عَلَى مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ لَا يَجِبُ وَإِذْنٌ فَإِبْرَاهِيمَ كَانَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَبْحُ وَلَدِهِ حَتَّى يَكُونَ عَزْمُهُ عَلَى ذَلِكَ وَاجِبًا يَتَحَقَّقُ بِهِ مَعْنَى الِابْتِلَاءِ وَالِاخْتِبَارِ وَالْآخَرُ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ لَوْ كَانَ هُوَ الْعَزْمُ دُونَ الذَّبْحِ لَمَّا كَانَ هُنَاكَ مَعْنًى لِلْفِدَاءِ لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ قَدْ فَعَلَ كُلُّ مَا أَمَرَهُ بِهِ رَبُّهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا وَلَمْ يُخَفِّفْ اللَّهُ عَنْهُ شَيْئًا عَلَى زَعْمِهِمْ.
ثَالِثِهَا قَالُوا إنَّ الْأَمْرَ فِي الْحَقِيقَةِ كَانَ بِمُقَدِّمَاتِ الذَّبْحِ مِنْ إضْجَاعِ إبْرَاهِيمَ لِوَلَدِهِ وَصَرَعِهِ إيَّاهُ عَلَى جَبَينِهِ وَإِمْرَارُهِ لِسِكِّينِهِ وَمَا أَمَرَ إبْرَاهِيمَ بِالذَّبْحِ وَالْجَوَابُ أَنَّ إبْرَاهِيمَ قَدْ جَاءَ بِهَذِهِ الْمُقَدِّمَاتِ فَإِذَا كَانَتْ هِيَ الْمَأْمُورُ بِهِ دُونَ الذَّبْحِ فَقَدْ أَدَّى إبْرَاهِيمَ كُلُّ مَا عَلَيْهِ فَأَيُّ مَعْنًى لِلْفِدَاءِ إذْنُ؟.
رَابِعُهَا قَالُوا أَنَّ إبْرَاهِيمَ عَلَى فَرْضِ أَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا بِالذَّبْحِ نَفْسَهُ قَدْ بَذَلَ وُسْعَهُ فِي الِامْتِثَالِ وَالتَّنْفِيذِ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَلْبَ عُنُقَ الذَّبِيحِ نُحَاسًا أَوْ حَدِيدًا حَتَّى لَا يَنْقَطِعَ فَسَقَطَ التَّكْلِيفُ عَنْ إبْرَاهِيمَ لِهَذَا الْعُذْرِ الْمَانِعِ لَا لِوُجُودِ النَّاسِخِ.
وَالْجَوَابِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلِ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ انْقِلَابِ عُنُقِهِ حَدِيدًا أَوْ نُحَاسًا خَبَرَ مَوْضُوعٍ وَرِوَايَةٍ هَازِلَةً لَا أَصْلَ لَهَا الثَّانِي أَنَّ وُجُوبَ الذَّبْحِ لَوْ سَقَطَ لِهَذَا الْعُذْرِ لَمَّا كَانَ هُنَاكَ مَعْنًى لِلْفِدَاءِ الثَّالِثِ أَنَّهُمْ إذَا جَوَّزُوا أَنْ يَأْمُرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِالشَّيْءِ ثُمَّ يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ بِالنَّاسِخِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْحَيْلُولَتَيْنِ فَارَقَ مُؤَثِّرً.
خَامِسَهَا قَالُوا إنَّ إبْرَاهِيمَ قَدْ أَدَّى الْوَاجِبَ وَذَبَحَ وَلَدِهِ فِعْلًا وَلَكِنَّ الْجُرْحَ قَدْ انْدَمَلَ وَعُنُقَ الذَّبِيحِ قَدْ اتَّصَلَ وَالتَّأَمُّ فَلَا نُسَخُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout