لِلْمُنْكِرِينَ شُبَهَاتٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا مَا صَاغُوهُ فِي صُورَةِ أَدِلَّةٍ عَلَى إنْكَارِهِمْ وَمِنْهَا مَا وَجَّهُوهُ إلَى أَدِلَّةِ الْمُثْبَتَيْنِ السَّابِقَةِ فِي صُورَةِ مُنَاقَشَةٍ لَهَا وَإِبْطَالٌ لِدَلَالَتِهَا وَهَا هِيَ ذِي نَضْعِهَا بَيْنَ يَدَيْك مَشْفُوعَةً بِمَا يَدْحُضُهَا.
الشُّبْهَةُ الْأُولَى وَدَفَعَهَا:
يَقُولُونَ لَوْ نُسَخَ الطَّلَبُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ امْتِثَالِهِ لَكِنْ طَلَبًا مُجَرَّدًا مِنْ الْفَائِدَةِ وَمِثْلُ هَذَا يَكُونُ عَبَثًا وَالْعَبَثُ عَلَى اللَّهِ مُحَال.
وَنَدْفَعُ هَذِهِ الشُّبْهَةَ بِأَنَّ الطَّلَبَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ يَتَجَرَّدْ مِنْ الْفَائِدَةِ كَمَا يَزْعُمُونَ بَلْ إنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ وَحِكْمَتُهُ ابْتِلَاءُ اللَّهِ لِعِبَادِهِ أَيَقْبَلُونَ أَمْ يَرْفَضُونَ فَإِنْ قَبِلُوهُ وَأَذْعَنُوا لَهُ وَآمَنُوا بِهِ وَوَطَنُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى امْتِثَالِهِ فَلَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ وَظَهَرَ فَضْلُهُمْ كَمَا ظَهَرَ فَضْلُ إبْرَاهِيمَ فِي ابْتِلَائِهِ بِذَبْحِ وَلَدِهِ إسْمَاعِيلُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَنْفِيذِ مَا أُمَرَ بِهِ وَمَنْ أَبَى مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مِثْلَ هَذَا الطَّلَبِ بِأَنَّ ضَلَالَهُ وَخِذْلَانِهُ وَاسْتَحَقَّ الْحِرْمَانِ وَالْهَوَانِ عَنْ عَدْلٍ وَإِنْصَافٍ ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout