وَبَيَانُ ذَلِكَ. أَنَّ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ تَقْرُّؤُهُ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ فَإِذَا هُوَ مُحْكَمُ السَّرْدِ دَقِيقُ السَّبْكِ مَتَينِ الْأُسْلُوبِ قَوِيُّ الِاتِّصَالِ آخِذُ بَعْضُهُ بِرِقَابِ بَعْضٍ فِي سُورَةٍ وَآيَاتِهِ وَجَمَلِهُ يَجْرِي دَمُ الْإِعْجَازِ فِيهِ كُلُّهُ مِنْ أَلْفِهِ إلَى يَائِهِ كَأَنَّهُ سَبِيكَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا يَكَادُ يُوجَدُ بَيْنَ أَجْزَائِهِ تَفَكُّكَ وَلَا تُخَاذُلُ كَأَنَّهُ حَلْقَةٌ مَفْرِغَةٌ أَوْ كَأَنَّهُ سَمِطٌ وَحَيِّدٌ وَعَقْدٌ فَرِيدٌ يَأْخُذُ بِالْأَبْصَارِ نَظَمَتْ حُرُوفَهُ وَكَلِمَاتِهِ وَنُسِقَتْ جَمَلَهُ وَآيَاتِهِ وَجَاءَ آخِرُهُ مُسَاوِقًا لِأَوَّلِهِ وَبَدَا أَوَّلُهُ مَوَاتِيًا لِآخِرَهُ.
وَهُنَا نَتَسَاءَلُ: كَيْفَ اتَّسِقَّ لِلْقُرْآنِ هَذَا التَّأْلِيفُ الْمُعَجَّزَ وَكَيْفَ اسْتَقَامَ لَهُ هَذَا التَّنَاسُقُ الْمُدَهِشُ؟ عَلَى حِينِ أَنَّهُ لَمْ يَتَنَزَّلْ جُمْلَةً وَاحِدَةً بَلْ تَنْزِلُ آحَادًا مُفَرَّقَةً تَفَرُّقِ الْوَقَائِعِ وَالْحَوَادِثِ فِي أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ عَامًّا.
الْجَوَاب: أَنَّنَا نَلْمَحُ هُنَا سِرًّا جَدِيدًا مِنْ أَسْرَارِ الْإِعْجَازِ وَنَشْهَدُ سَمَّةَ فَذَّةٍ مِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout