عُلَمَاؤُنَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ نَسْخَ الطَّلَبِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْعِلْمِ بِهِ مُمْتَنِعٌ كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ نَسْخَهُ بَعْدَ تَمَكُّنِ الْمُكَلَّفِ مِنْ امْتِثَالِهِ جَائِزٌ لَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ إلَّا الْكَرْخِيُّ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ امْتِنَاعُ النُّسَخِ قَبْلَ تَحَقُّقِ الِامْتِثَالِ بِالْفِعْلِ أَمَّا نُسْخُ الطَّلَبِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْعِلْمِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الِامْتِثَالِ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ ذَهَبَ جُمْهُورُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ إلَى جَوَازِهِ وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْمُعْتَزِلَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ إلَى مَنْعِهِ مِثَالُ ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ فَإِنَّ جُمْهُورَنَا يَجُوزُونَ نَسَخَ وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْعِلْمِ بِهِ وَقَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ الْمَوْتُ أَحَدُ الْمُكَلَّفِينَ أَمَّا جُمْهُورُ الْمُعْتَزِلَةِ فَيَقُولُونَ بِاسْتِحَالَةِ نُسَخِ هَذَا التَّشْرِيعِ إلَّا بَعْدَ احْتِضَارِ أَحَدِ الْمُكَلَّفِينَ وَتَمَكُّنُهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ وَلَا يَكْتَفِي الْكَرْخِيُّ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ تَمَكُّنِ الْمُكَلَّفِ مِنْ الْوَصِيَّةِ بَلْ لَا بُدَّ عِنْدَهُ مِنْ أَنْ يُوصِيَ بِالْفِعْلِ حَتَّى يَجُوزَ النَّسْخُ بَعْدَهُ.
أَدِلَّةُ الْمُثْبَتَيْنِ لِهَذَا النَّوْعِ مِنْ النَّسَخِ:
إِنَّ الَّذِينَ أَجَازُوا هَذَا النَّوْعَ مِنْ النُّسَخِ اسْتَدَلُّوا لَهُ بِثَلَاثَةِ أَدِلَّةٍ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout