الشُّبْهَةُ الثَّالِثَةُ وَدَفْعُهَا:
يَقُولُ هَؤُلَاءِ أَيْضًا إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿ِيُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ ويقُول: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ ولا تَيْسِيرُ وَلَاَ تَخْفِيفَ فِي نَقْلِنَا مِنْ الْأَخَفِّ إِلَى الْأَثْقَلِ.
وَنَدْفَعُ هَذِهِ الشُّبْهَةَ أَوَّلًا بِأَنَّ قُصَارَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ هَذَانِ النَّصَانِ الْكَرِيمَانِ هُوَ أَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ كُلَّهَا مَيْسَرَةٌ مُخَفَّفَةٌ فِي ذَاتِهَا لَا إرْهَاقَ فِيهَا لِلْمُكَلَّفِينَ وَإِنْ كَانَتْ فِيمَا بَيْنَهَا مُتَفَاوِتَةٌ فَبَعْضُهَا أَثْقَلُ أَوْ أَخَفَّ بِالنِّسْبَةِ إلَى بَعْضٍ.
ثَانِيًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَفْهُومُ الْآيَةِ هُوَ مَا فَهِمُوا مِنْ التَّيْسِيرِ وَالتَّخْفِيفِ الْمُطْلَقِينَ لَانْتَقَضَ ذَلِكَ بِأَصْلِ التَّكْلِيفِ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ إلْزَامُ مَا فِيهِ كُلْفَةً.
ثَالِثًا أَنَّ النَّصَّ الْأَوَّلَ: ﴿ِيُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ قد سيق فِي مَعْرِضٍ خَاصٍّ هُوَ التَّرْخِيصُ لِلْمَرْضَى وَالْمُسَافِرِينَ أَنْ يُفْطِرُوا وَيَقْضُوا عِدَّةً مِنْ أَيَّامٍ أُخَّرَ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَعْنَاهُ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرِ وَلَا يُرِيدُ بِكُمِّ الْعُسْرِ فِي تَرْخِيصِهِ لِلْمَرْضَى وَالْمُسَافِرِينَ أَنْ يُفْطِرُوا رَمَضَانَ وَيَقْضُوا عِدَّةَ مَا افْطُرُوا وَكَذَلِكَ النَّصُّ الثَّانِي يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يَخَفِّفَ عَنْكُمْ قَدْ سِيقَ فِي مَعْرِضٍ خَاصٍّ هُوَ إِبَاحَةُ اللَّهِ لِعِبَادِهِ أَنْ يَتَزَوَّجُوا الْفَتْيَاتَ الْمُؤْمِنَاتِ مِنْ الْإِمَاءِ إِذَا لَمْ يَسْتَطِيعُوا طُولًا أَنْ يَتَزَوَّجُوا الْحَرَائِرَ مِنْ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ وَبِشَرْطِ أَنْ يَخْشُوا الْعَنَتَ أَيْ يَخَافُوا الْوُقُوعَ فِي الزِّنَى.
وَعَلَى هَذَا فَالتَّخْفِيفُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا السِّيَاقِ مَعْنَاهُ التَّخْفِيفُ بِالتَّرْخِيصِ لِهَؤُلَاءِ الْفُقَرَاءِ الْخَائِفِينَ مِنْ الْعَنَتِ أَنْ يَتَزَوَّجُوا إمَاءَ اللَّهِ الْمُؤْمِنَاتِ.
الشُّبْهَةَ الرَّابِعَةَ وَدَفَعَهَا:
يَقُولُ هَؤُلَاءِ أَيْضًا إنَّ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: مَا نَنْسَخُ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسِهَا نَأْتٌ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا يُفِيدُ أَنَّ النَّسْخَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْأَخَفِّ لِأَنَّهُ الْخَيْرُ أَوْ بِالْمُسَاوِي لِأَنَّهُ الْمِثْلُ أَمَّا الْأَثْقَلُ فَلَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout