بَعْدَ تِلْكَ الْآيَةِ أَوْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَبْلَ تِلْكَ الْآيَةِ أَوْ يَقُولُ نَزَلَتْ هَذِهِ عَامٌّ كَذَا وَكَانَ مَعْرُوفًا سَبَقَ نُزُولِ الْآيَةِ الَّتِي تَعَارِضُهَا أَوْ كَانَ مَعْرُوفًا تَأَخَّرَهَا عَنْهَا.
أَمَّا قَوْلُ الصَّحَابِيِّ هَذَا نَاسِخٌ وَذَاكَ مَنْسُوخٌ فَلَا يَنْهَضُ دَلِيلًا عَلَى النُّسَخِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الصَّحَابِيُّ صَادِرًا فِي ذَلِكَ عَنْ اجْتِهَادٍ أَخْطَأَ فِيهِ فَلَمْ يَصِبْ فِيهِ عَيْنُ السَّابِقِ وَلَا عَيْنَ اللَّاحِقِ خِلَافًا لِابْنِ الْحَصَّارِ وَكَذَلِكَ لَا يَعْتَمِدُ فِي مَعْرِفَةِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ عَلَى الْمَسَالِكِ الْآتِيَةِ:
١ - اجْتِهَادُ الْمُجْتَهِدِ مِنْ غَيْرِ سَنَدٍ لِأَنَّ اجْتِهَادَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ.
٢ - قَوْلُ الْمُفَسِّرِ هَذَا نَاسِخٌ أَوْ مَنْسُوخٌ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ لِأَنَّ كَلَامَهُ لَيْسَ بِدَلِيلَ.
٣ - ثُبُوتُ أَحَدِ النَّصَّيْنِ قَبْلَ الْآخَرِ فِي الْمُصْحَفِ لِأَنَّ تَرْتِيبَ الْمُصْحَفِ لَيْسَ عَلَى تَرْتِيبِ النُّزُولِ.
٤ - أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الرَّوَايَيْنِ مِنْ أَحْدَاثِ الصَّحَابَةِ دُونَ الرَّاوِي لِلنَّصِّ الْآخَرِ فَلَا يُحْكَمُ بِتَأَخُّرِ حَدِيثِ الصَّغِيرِ عَنْ حَدِيثِ الْكَبِيرِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الصَّغِيرُ قَدْ رَوَى الْمَنْسُوخَ عَمَّنْ تَقَدَّمَتْ صُحْبَتُهُ وَلِجَوْزِ أَنْ يَسْمَعَ الْكَبِيرَ النَّاسِخَ مِنْ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ يَسْمَعَ الصَّغِيرَ مِنْهُ الْمَنْسُوخُ إمَّا إحَالَةٌ عَلَى زَمَنٍ مَضَى وَإِمَّا لِتَأَخُّرِ تَشْرِيعِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ كِلَيْهِمَا.
٥ - أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الرِّوَايَيْنِ أَسْلَمَ قَبْلَ الْآخَرِ فَلَا يُحْكَمُ بِأَنَّ مَا رَوَاهُ سَابِقُ الْإِسْلَامِ مَنْسُوخٌ وَمَا رَوَاهُ الْمُتَأَخِّرُ عَنْهُ نَاسِخٌ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوَاقِعُ عَكْسَ ذَلِكَ.
٦ - أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الرَّاوِيَيْنِ قَدْ انْقَطَعَتْ صُحْبَتُهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ مَنْ بَقِيَتْ صُحْبَتُهُ سَابِقًا حَدِيثَ مَنْ انْقَطَعَتْ صُحْبَتُهُ.
٧ - أَنْ يَكُونَ أَحَدُ النَّصَيْنِ مُوَافِقًا لِلْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ دُونَ الْآخَرِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ لَهَا هُوَ السَّابِقُ وَالْمُتَأَخِّرُ عَنْهَا هُوَ اللَّاحِقُ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مَنْ تَقَدَّمِ مَا خَالَفَ الْبَرَاءَةَ الْأَصْلِيَّةَ عَلَى مَا وَافَقَهَا مِثَالُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا وُضُوءَ مِمَّا مُسْتَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout