وَشُعُوبٌ وَحَيَوَانٍ وَنَبَاتٌ وَجِمَادٌ مِمَّا جَعَلَهُ بِحَقِّ دَيْنًا عَامًّا خَالِدًا إلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا!.
هذَا إِجْمَالٌ لَهُ تَفَاصِيلُهُ الَّتِي أَلْمَعْنَا إِلَيْهَا فِي مُنَاسَبَاتٍ سَابِقَةٍ وَسَنَعْرِضُ لَهَا إِنْ شَاءَ اللّهُ فِي مُنَاسَبَاتٍ آتِيَةٍ.
وَأَمَّا حِكْمَةُ اللّهِ فِي أَنَّهُ نَسَخَ بَعْضُ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ بِبَعْضٍ فَتَرْجِعُ إِلَى سِيَاسَةِ الْأَمَةِ وَتَعَهُّدُهَا بِمَا يُرْقِيهَا وَيَمْحَصُهَا وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَمَةَ الْإِسْلَامِيَّةَ فِي بِدَايَتِهَا حِينَ صَدَعَهَا الرَّسُولُ بِدَعْوَتِهِ كَانَتْ تَعَانِي فِتْرَةً انْتِقَالٍ شَاقٍ بَلْ كَانَ أَشَقُّ مَا يَكُونُ عَلَيْهَا فِي تَرْكِ عَقَائِدِهَا وَمَوْرُوثَاتِهَا وَعَادَتِهَا خُصُوصًا مَعَ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ عَنْ الْعَرَبِ الَّذِينَ شَوْفَهُوا بِالْإِسْلَامِ مِنْ التَّحَمُّسِ لِمَا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ مِنْ مَفَاخِرِهِمْ وَأَمْجَادِهِمْ فَلَوْ أَخَذُوا بِهَذَا الدَّيْنِ الْجَدِيدِ مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَدَّى ذَلِكَ إلَى نَقِيضِ الْمَقْصُودِ وَمَاتَ الْإِسْلَامُ فِي مَهْدِهِ وَلَمْ يَجِدْ أَنْصَارًا يَعْتَنِقُونَهُ وَيُدَافِعُونَ عَنْهُ لِأَنَّ الطُّفْرَةَ مِنْ نَوْعِ الْمُسْتَحِيلِ الَّذِي لَا يُطِيقُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ هُنَا جَاءَتْ الشَّرِيعَةُ إلَى النَّاسِ تَمْشِي عَلَى مُهْلٍ مُتَأَلِّفَةٍ لَهُمْ مُتَلَطِّفَةٌ فِي دَعْوَتِهِمْ مُتَدَرِّجَةٌ بِهِمْ إلَى الْكَمَالِ رُوَيْدًا رُوَيْدًا صَاعِدَةً بِهِمْ فِي مَدَارِجِ الرّقْيِ شَيْئًا فَشَيْئًا مُنْتَهِزَةً فِرْصَةُ الْأَلْفِ وَالْمُرَانِ وَالْأَحْدَاثِ الْجَادَّةُ عَلَيْهِمْ لِتَسَيرَ بِهِمْ مِنْ الْأَسْهَلِ إلَى السّهْلِ وَمِنْ السّهْلِ إلَى الصَّعْبِ وَمِنْ الصّعْبِ إلَى الْأَصْعَبِ حَتَّى تَمَّ الْأَمْرَ وَنَجَّحَ الْإِسْلَامَ نِجَاحًا لَمْ يُعْرِفْ مِثْلَهُ فِي سُرْعَتِهِ وَامْتِزَاجِ النُّفُوسِ بِهِ وَنَهْضَةِ الْبَشَرِيَّةِ بِسَبَبِهِ!.
تِلك الْحِكْمَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَتَجَلَّى فِيمَا إذَا كَانَ الْحُكْمُ النَّاسِخُ أَصْعَبُ مِنْ الْمَنْسُوخِ كَمَوْقِفِ الْإِسْلَامِ فِي سُمُّوهِ وَنَبْلَهُ مِنْ مُشْكِلَةِ الْخَمْرِ فِي عَرَبِ الْجَاهِلِيَّةِ بِالْأَمْسِ وَقَدْ كَانَتْ مُشْكِلَةً مُعْقِدَةً كُلِّ التَّعْقِيدِ يَحْتَسُونَهَا بِصُورَةٍ تَكَادُ تَكُونُ إجْمَاعِيَّةً وَيَأْتُونَهَا لَا عَلَى أَنَّهَا عَادَةٌ مُجَرَّدَةٌ بَلْ عَلَى أَنَّهَا أَمَارَةُ الْقُوَّةِ وَمُظْهِرُ الْفُتْوَةِ وَعِنْوَانِ الشَّهَامَةِ فَقُلْ لَيْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout