قَدْ عَرَفْنَا النَّسْخَ بِأَنَّهُ رَفَعَ الْحُكْمَ الشَّرْعِيُّ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ وَقَدْ عَرَفُوا التَّخْصِيصَ بِأَنَّهُ قَصَّرَ الْعَامَّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ وَبِالنَّظَرِ فِي هَذَيْنِ التَّعْرِيفَيْنِ نُلَاحِظُ أَنَّ هُنَاكَ تُشَابُهَا قَوِيًّا بَيْنَ الْمُعَرِفَينَ فَالنَّسَخُ فِيهِ مَا يُشْبِهُ تَخْصِيصَ الْحُكْمِ بِبَعْضِ الْأَزْمَانِ وَالتَّخْصِيصِ فِيهِ مَا يُشْبِهُ رَفْعَ الْحُكْمِ عَنْ بَعْضِ الْأَفْرَادِ وَمِنْ هَذَا التُّشَابُهِ وَقَعَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي الِاشْتِبَاهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ وُقُوعَ النُّسَخِ فِي الشَّرِيعَةِ زَاعِمًا أَنَّ كُلَّ مَا نَسَمِّيهِ نَحْنُ نَسْخًا فَهُوَ تَخْصِيصٌ وَمِنْهُمْ مَنْ أَدْخَلَ صُوَرًا مِنْ التَّخْصِيصِ فِي بَابِ النُّسَخِ فَزَادَ بِسَبَبِ ذَلِكَ فِي عِدَادِ الْمَنْسُوخَاتِ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ.
لِهَذَا نَقِيمٌ لَك فُرُوقًا سَبْعَةً بَيْنَ النُّسَخِ وَالتَّخْصِيصِ تَهْدِيكٌ فِي ظُلُمَاتِ هَذَا الِاشْتِبَاهِ وَتَعَصُّمُك مِنْ أَنْ تَتَوَرَّطَ فِيمَا تُوَرَّطَ فِيهِ سِوَاكٌ.
أَوَّلُهَا أَنَّ الْعَامَّ بَعْدَ تَخْصِيصِهِ مَجَازٌ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ وَقَتِئِذٍ بَعْضُ أَفْرَادِهِ مَعَ أَنَّ لَفْظَهُ مَوْضُوعٌ لِلْكُلِّ وَالْقَرِينَةِ هِيَ الْمُخَصِّصُ وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مَجَازٌ أَمَّا النَّصُّ الْمَنْسُوخُ فَمَا زَالَ كَمَا كَانَ مُسْتَعْمَلًا فِيمَا وُضِعَ لَهُ غَايَتُهُ أَنَّ النَّاسِخَ دَلَّ عَلَى أَنَّ إرَادَةَ اللَّهِ تَعَلَّقَتْ أَزَلًا بِاسْتِمْرَارِ هَذَا الْحُكْمِ إلَى وَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَإِنْ كَانَ النَّصُّ الْمَنْسُوخُ مُتَنَاوِلًا جَمِيعَ الْأَزْمَانِ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ جَلِيًّا فِيمَا إذَا قَالَ الشَّارِعُ مَثَلًا افْعَلُوا كَذَا أَبَدًا ثُمَّ نَسَخَهُ بَعْدَ زَمَنٍ قَصِيرٍ فَإِنَّهُ لَا يَعْقِلُ أَنْ يَكُونَ مَدْلُولُهُ ذَلِكَ الزَّمَنَ الْقَصِيرَ دُونَ غَيْرِهِ بَلْ هُوَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout