النُّسْخُ فِي اللُّغَةِ:
يُطْلِقُ النَّسْخُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا إزَالَةَ الشَّيْءِ وَإِعْدَامِهِ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلَك مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانَ فِي أَمْنَيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانَ ثُمَّ يَحْكُمُ اللَّهُ آيَاتَهُ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ نُسِخَتْ الشَّمْسُ الظِّلَّ وَنَسَخَ الشَّيْبِ الشَّبَابَ وَمِنْهُ تَنَاسُخُ الْقُرُونِ وَالْأَزْمَانَ.
وَالْآخَرُ نَقَلَ الشَّيْءِ وَتَحْوِيلُهُ مَعَ بَقَائِهِ فِي نَفْسِهِ وَفِيهِ يَقُولُ السُّجُسْتَانِيُّ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ وَالنَّسَخِ أَنْ تَحَولَ مَا فِي الْخَلْيَّةِ مِنْ النَّحْلِ وَالْعَسَلِ إلَى أُخْرَى وَمِنْهُ تَنَاسُخُ الْمَوَارِيثَ بِانْتِقَالِهَا مِنْ قَوْمٍ إلَى قَوْمٍ وَتَنَاسُخُ الْأَنْفُسِ بِانْتِقَالِهَا مِنْ بَدَنٍ إلَى غَيْرِهِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ وَمِنْهُ نَسْخُ الْكِتَابِ لِمَا فِيهِ مِنْ مُشَابَهَةِ النَّقْلِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَالْمُرَادُ بِهِ نَقَلَ الْأَعْمَالِ إلَى الصَّحْفِ وَمِنْ الصَّحْفِ إلَى غَيْرِهَا اهْـ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَعْيِينِ الْمَعْنَى الَّذِي وُضِعَ لَهُ لَفْظُ النُّسَخِ فَقِيلَ إنَّ لَفْظَ النُّسَخِ وَضْعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ وَضْعًا أُولِيًّا وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا لَفْظِيًّا وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ تَبَادُرِ كِلَا الْمَعْنَيَيْنِ بِنِسْبَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ إطْلَاقِ لَفْظِ النُّسَخِ وَقِيلَ إنَّهُ وَضْعَ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout