وَنَقُولُ تَوْجِيهًا لِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَتَأْيِيدًا لِمَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ قَدْ أَسْلَفْنَا الْكَلَامَ فِي مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ فَلَا نُعِيدُهُ أَمَّا الَّذِي ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ هَذَا هُوَ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَمُسْلِمٌ بِيَدِ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى تَكْمِلَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا وَهِيَ أَنَّ عَدَمَ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَشْرُوطٌ بِأَنْ تَقْصِدَ الْقِرَاءَةُ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ كَلَامًا غَيْرَ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ ثُمَّ إنَّ مَنْشَأَ عَدَمِ الْبُطْلَانِ لَيْسَ هُوَ جَوَازُ قِرَاءَةِ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ بِالْأَعْجَمِيَّةِ كَمَا فَهِمُوا إنَّمَا مَنْشَؤُهُ أَنَّ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ، بِالْأَعْجَمِيَّةِ وَقَعَتْ فِي غَيْرِ رُكْنٍ وَفِي غَيْرِ وَاجِبٍ لِلصَّلَاةِ لِمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ مِنْ أَنَّ قِرَاءَةَ مَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ لَيْسَ وَاجِبًا فِي الصَّلَاةِ بِحَالٍ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْقُرْءَاةَ بِالْأَعْجَمِيَّةِ مُحَرَّمَةٌ كَمَا سَبَقَ فِي نُصُوصِ الشَّافِعِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْك وَكَمَا عُرِفَ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ نَفْسَهُ وَقَدْ أَسْلَفْنَاهُ قَرِيبًا وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ مِنْهَا الصَّلَاةُ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ وَمَعَ حُرْمَتِهَا فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ وَيُؤَيِّدُ حُرْمَةَ الْقُرْءَاةِ بِالْأَعْجَمِيَّةِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ فِي كَلَامِهِ هُنَا قَدْ سِوَّى بَيْنَ اللَّحْنِ وَالْقِرَاءَةِ بِالْأَعْجَمِيَّةِ وَنَظَمِهِمَا فِي سَلَكٍ وَاحِدٍ مَعَ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ أَنَّ اللَّحْنَ فِي الْقُرْآنِ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ.
٢ - كَلِمَةُ لِلْمُحَقِّقِ الشَّاطِبِيُّ
قَالَ الشَّاطِبِيُّ وَهُوَ مِنْ أَعْلَامِ الْمَالِكِيَّةِ "فِي ص ٤٤، ٤٥ ج ٢" مَنْ كِتَابِهِ الْمُوَافَقَاتِ تَحْتَ عُنْوَانٍ مَنْعَ تَرْجَمَةِ الْقُرْآنِ مَا نَصُّهُ لِلُغَةِ الْعَرَبِ مِنْ حَيْثُ هِيَ أَلْفَاظٌ دَالَّةٌ عَلَى مَعَانِ نَظْرَانِ أَحَدِهِمَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا أَلْفَاظٌ وَعِبَارَاتٍ دَالَّةً عَلَى مَعَانٍ مُطْلَقَةٍ وَهِيَ الدَّلَالَةُ الْأَصْلِيَّةُ وَالثَّانِي مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا أَلْفَاظٌ وَعِبَارَاتٌ مُقَيَّدَةً دَالَّةً عَلَى مَعَانٍ خَادِمَةٍ وَهِيَ الدَّلَالَةُ التَّابِعَةُ فَالْجِهَةُ الْأُولَى هِيَ الَّتِي تَشْتَرِكُ فِيهَا الْأَلْسِنَةُ وَإِلَيْهَا تَنْتَهِي مَقَاصِدُ الْمُتَكَلِّمِينَ وَلَا تَخْتَصُّ بِأَمَةٍ دُونَ أُخْرَى فَإِنَّهُ إذَا حَصَلَ فِي الْوُجُودِ فِعْلٌ لِزَيْدٍ مَثَلًا كَالْقِيَامِ ثُمَّ أَرَادَ كُلَّ صَاحِبِ لِسَانِ الْإِخْبَارِ عَنْ زَيْدٍ بِالْقِيَامِ تَأَتَّى لَهُ مَا أَرَادَ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ وَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ يُمْكِنُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الْإِخْبَارُ عَنْ أَقْوَالِ الْأَوَّلِينِ مِمَّنْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَحِكَايَةِ كَلَامِهِمْ وَيَتَأَتَّى فِي لِسَانِ الْعَجَمِ حِكَايَةُ أَقْوَالِ الْعَرَبِ وَالْإِخْبَارِ عَنْهَا وَهَذَا إشْكَالُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout