الْأَلْفَاظُ الَّتِي سَاقَتُهَا الرِّوَايَةُ عَلَى أَنَّهَا تَرْجَمَةٌ لِلْبَسْمَلَةِ لَمْ يُؤْتِ فِيهَا بِلَفْظِ مُقَابِلٍ لِلَّفْظِ الرَّحْمَنِ وَكَأَنَّ ذَلِكَ لِعَجْزِ اللُّغَةِ الْفَارِسِيَّةِ عَنْ وُجُودِ نَظِيرٍ فِيهَا لِهَذَا الِاسْمِ الْكَرِيمِ. وَهَذَا دَلِيلُ مَادِي عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّرْجَمَةِ هُنَا التَّرْجَمَةَةُ اللُّغَوِيَّةُ لَا الْعُرْفِيَّةُ عَلَى فَرْضِ ثُبُوتِ الرِّوَايَةِ خَامِسُهَا أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي لَفْظِ هَذَا الْخَبَرِ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِاضْطِرَابِهِ وَرَدَّهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا الِاضْطِرَابِ أَنَّ النَّوَوِيَّ فِي الْمَجْمُوعِ نَقَلَهُ بِلَفْظٍ آخَرَ هَذَا نَصُّهُ: "إنْ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ فَارِسٍ طَلَبُوا مِنْ سَلْمَانَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ فَكَتَبَ لَهُمْ الْفَاتِحَةُ بِالْفَارِسِيَّةِ".
وَبَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَتِلْكَ مُخَالَفَةً ظَاهِرَةً إذْ إنَّ هَذِهِ ذَكَرَتْ الْفَاتِحَةَ وَتِلْكَ ذَكَرَتْ الْبَسْمَلَةِ بَلْ بَعْضُ الْبَسْمَلَةِ ثُمَّ إنَّهَا لَمْ تَعْرِضْ لِحِكَايَةِ الْعَرْضِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا تِلْكَ فَعَرِضَتْ لَهُ.
سَادِسُهَا أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلَى فَرْضِ صِحَّتِهَا مُعَارَضَةٌ لِلْقَاطِعِ مِنْ الْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ الْقَائِمَةِ عَلَى اسْتِحَالَةِ التَّرْجَمَةِ وَحُرْمَتِهَا وَمُعَارِضِ الْقَاطِعِ سَاقِطٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout