تَعَالُوا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَا نَعْبُدُ إِلَّا اللَّهُ وَلَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذُ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا أَشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ".
فَأَنْتَ تَرَى أَنَّ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ الْقُرْآنِ لَمْ يَبْلُغْ آيَةً تَامَّةً لِأَنَّ الْآيَةَ مُبْتَدَأَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ وَلَكِنَّ الكِتَابِ حَذْفٌ مِنْهُ لَفْظُ: ﴿قُِلْ﴾ وَزَيْدٌ فِيهِ حَرْفُ الْوَاوِ وَالْحَذْفُ وَالزِّيَادَةُ دَلِيلَانِ مَادِيَانِ عَلَى الِاقْتِبَاسِ".
٢ - وَكِتَابُهُ الَّذِي بَعَثَ بِهِ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ إِلَى كِسْرَى هَذَا نَصُّهُ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولُ اللَّهِ إلَى كِسْرَى عَظِيمِ الْفَرَسِ:
سلام عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى وَآمِنَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ اللّهِ فَإِنِّي أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إلَى النَّاسِ كَافَّةً لِأَنْذَرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقُّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ أَسْلَمَ تُسَلَّمُ فَأَنْ تَوَلِّيَتَ فَعَلَيْك إثْمُ الْمَجُوسِ".
فَأَنْتَ تَرَى فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ النَّبَوِيَّةِ أَنَّهَا اشْتَمَلَتْ عَلَى كَلِمَةٍ لِأَنْذَرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقُّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ عَلَى حِينِ أَنَّ نَصَّ الْآيَةِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا﴾ وهَذَا دَلِيلُ الِاقْتِبَاسِ.
٣ - وَقُلْ مِثْلُ ذَلِكَ فِي سَائِرِ رَسَائِلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ كِتَابَهُ إلَى الْمَقَوَّقِسِ هُوَ نَصُّ كِتَابِهِ إلَى هِرْقْلٍ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا فِي كَلِمَةِ الْأَرِيسِيِّينَ إذَا أَبْدَلَتْ بِهَا كَلِمَةُ الْقَبْطِ وَإِلَّا فِي اسْمِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَمَكَانَتِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.
٤ - وَكَذَلِكَ كِتَابُهُ إلَى جَيْفَرٍ وَعَبْدٍ مِلْكِي عَمَّانٍ لَيْسَ فِيهِ إلَّا كَلِمَةٌ لِأَنْذَرٍ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقُّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ وَهِيَ الَّتِي فِي رِسَالَتِهِ إلَى كِسْرَى١
1 راجع ذلك ما كتبه الزرقاني على المواهب "ص ٢٢٦ – ٣٦٩ ج ٣" والسيرة الحلبية "ص ٣٦٢ – ٣٧٨ ج ٢". وكتاب العلم من صحيح البخاري.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout